تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
شرح
وعليه : فما عرفت من مخالفة عدّة قليلة من الأصحاب الّذين مرّ ذكرهم آنفا ، لا يوجب وهن الإجماع ، مضافا إلى أنّه يمكن أن يقال : إنّهم لا يخالفون في المسألة الّتي نبحث عنها ، وهي منجّسيّة المتنجّس . أمّا الحلّي قدّس سرّه ، فلأنّه لا يقول : بمنجّسيّة عين النّجس ، فضلا عن المتنجّس ، إلّا إذا وصل شيء منه إلى المتنجّس . وأمّا الكاشانيّ قدّس سرّه ، فلأنّه ذهب تبعا للسّيّد المرتضى قدّس سرّه إلى القول بعدم السّراية ، حتّى في الأعيان النّجسة ؛ إذ المستفاد من كلامه قدّس سرّه ، هو أنّه يدور الحكم بالنّجاسة مدار عينها ، إلّا في الموارد الّتي ثبت تعبّدا وجوب غسل ملاقيها ، كالثّوب ، والبدن ، دون سائر الأجسام . وأمّا الخالصي قدّس سرّه ، فلأنّه ذهب إلى عدم تنجيس المتنجّس الجافّ ، وقد كتب العلّامه محمد جواد البلاغي قدّس سرّه رسالة قيّمة في ردّ مقالته . نعم ، يرد على الإجماع ، أوّلا : بأنّه يحتمل استناد المجمعين إلى روايات الباب ، الدّالّة على تنجيس المتنجّس ، فيكون إذا مدركيّا ، أو محتمل المدركيّة ، فلا يعتنى به . وثانيا : بأنّه يعتبر في تحقّقه اتّفاق العلماء في جميع الأعصار ، لا الاكتفاء باتّفاقهم في عصر واحد . ومن المعلوم : أنّه لم يحصل إتّفاق الكلّ في المسألة ؛ وذلك ، لا لمخالفة بعضهم كالسّيّد قدّس سرّه ومن تبعه ، بل لأنّ المسألة لم تكن معنونة عند القدماء ، حتّى يتكلّموا فيها نفيا أو إثباتا ، ولذا قال بعض الأعاظم قدّس سرّه : « بل لم نجد من صرّح من القدماء بذلك ، مع كثرة الابتلاء به » . « 1 »
هامش
( 1 ) دروس في فقه الشّيعة : ج 3 ، ص 327 .