شرح
الأوّل : ما إذا شكّ في أنّ المتنجّس بما يكفي فيه الغسل مرّة واحدة ، كالدّم - مثلا - هل يتنجّس بما يعتبر فيه تعدّد الغسل ، كالبول أم لا ؟ فلا إشكال في أنّه يحكم فيه بعدم إجراء حكم الأشدّ من التّعدّد ؛ وذلك ، لاستصحاب عدم حدوث نجاسة زائدة على نجاسة الدّم المتيقّنة .
الثّاني : ما إذا شكّ في أنّ الإناء المتنجّس - مثلا - هل ولغ فيه الكلب - أيضا - أم لا ؟ ففيه - أيضا - لا يحكم بترتّب الأثر الزّائد ، من التّعفير ، لإجراء الاستصحاب ، وأصالة عدم تحقّق الولوغ ، كما عرفت آنفا .
لا يقال : إنّ في المقام تستصحب النّجاسة الكلّيّة ، لاندراجه في القسم الثّاني من استصحاب الكلّي .
بتقريب : أنّ بعد الغسل من النّجاسة الأولى ، يشكّ في ارتفاعها ، حيث إنّها مردّدة بين مقطوعة الارتفاع ، كما إذا كانت النّجاسة منحصرة بالأولى ، وبين مقطوعة البقاء ، كما إذا وردت عليها النّجاسة الثّانية ، فتستصحب النّجاسة الكلّيّة .
لأنّه يقال : إنّ الاستصحاب إنّما يجري في القسم الثّاني من الكلّي ، إذا كان هناك فرد مردّد بين الباقي والمرتفع ، نظير الحيوان المردّد بين البقّ والفيل ، أو الحدث المردّد بين الأصغر والأكبر ، والأمر هنا ليس كذلك ؛ للعلم بحدوث فرد معيّن وهي النّجاسة الأولى ، والشّكّ في حدوث فرد آخر ذي أثر زائد ، وهو النّجاسة الثّانية .
وعليه : فالمقام مندرج في القسم الثّالث من استصحاب الكلّي ، وهو ليس بحجّة ، كما حقّق في محلّة .
الفرع الثّالث : ما إذا علم بتنجّس ثوب ، إمّا بالبول ، أو الدّم ، وإمّا بالولوغ أو بغيره ، فهل يكتفى بالغسل مرّة واحدة ، أو يجري عليه حكم الأشدّ من التّعدّد -