تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
( مسألة 1 ) : إذا شكّ في رطوبة أحد المتلاقيين ، أو علم وجودها وشكّ في سرايتها ، لم يحكم بالنّجاسة . وأمّا إذا علم سبق وجود المسرية ، وشكّ في بقائها ، فالأحوط الإجتناب ، وإن كان الحكم بعدم النّجاسة ، لا يخلو عن وجه .
شرح

عدم الحكم بالنّجاسة عند الشّكّ في السّراية

قد حكم المصنّف قدّس سرّه بعدم نجاسة أحد المتلاقيين ، عند الشّكّ في رطوبة أحدهما ، أو الشّكّ في سرايتها بعد العلم بوجودها وهو الصّحيح ؛ وذلك ، لعدم العلم بتحقّق موضوع النّجاسة ، وهي الملاقاة مع الرّطوبة المسرية ، فالمرجع قاعدة الطّهارة ، بل الأمر كذلك ، عند الشّكّ في نفس الملاقاة وتحقّقها . نعم ، إذا شكّ في بقاء المسرية بعد العلم بسبق وجودها ، فالظّاهر هو الحكم بنجاسة الملاقي حينئذ ، خلافا للمصنّف قدّس سرّه ؛ وذلك ، لتحقّق موضوع النّجاسة ، سواء كان موضوعها ، هو المركّب من الملاقاة والرّطوبة المسرية ، فإنّه يتمّ بضمّ الوجدان إلى الأصل ، حيث إنّ الملاقاة محرزة بالوجدان ، والرّطوبة المسرية محرزة بالأصل ، أم كان موضوعها ، هو الملاقاة المؤثّرة للنّجاسة ؛ إذ الملاقاة مع الرّطوبة المسرية هي عين الملاقاة المؤثّرة عرفا ، فلا يحتاج في إثباتها إلى إعمال الأصل المثبت حتّى يتوقّف على القول بحجّيّته . ومن هنا ظهر اندفاع ما عن بعض الأعاظم قدّس سرّه « 1 » من أنّ موضوع النّجاسة ، حيث كان من قبيل الملاقاة المؤثّرة ، فلا يثبت باستصحاب الرّطوبة المسرية ، إلّا -
هامش
( 1 ) راجع ، التّنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 3 ، ص 203 .