شرح
وأنت تعلم : أنّ الرّطوبة في هذه الطّائفة كانت مفروغا عنها ، بلا احتياج إلى التّصريح بها ؛ للزوم اللغويّة .
وثانيتهما : ما ورد في النّجاسات الجامدة ، كصحيحة محمد بن مسلم ، قال :
« سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الكلب يصيب شيئا من جسد الرّجل ، قال : يغسل المكان الّذي أصابه » . « 1 »
ولكن ، لا مناص من تقييد هذه الطّائفة بما ذكر من الإرتكاز ، أو بالرّوايات المتقدّمة الدّالة ، على اعتبار الرّطوبة ، فتجمع بين الرّوايات بحمل المطلق على المقيّد .
وبالجملة : فلا محيص في الحكم بنجاسة ما لاقى النّجس أو المتنجّس ، من اشتراط الرّطوبة في الملاقي والملاقى معا ، أو في أحدهما ، وأمّا إذا كانا جافّين ، فلا تأثير للملاقاة في النّجاسة حتّى مع الميتة ، أو ميّت الإنسان قبل الغسل ، وعليه : فتحمل الإطلاقات « 2 » الواردة في ملاقاة الميتة ، أو ميّت الإنسان على صورة الرّطوبة ، أو تحمل على التّنزّه والاستحباب .
وأمّا ما في المتن من الاحتياط الاستحبابي ، بغسل ما لاقى خصوص ميّت الإنسان ، قبل الغسل وإن كانا جافّين ، فلا وجه له ظاهرا .
ثمّ إنّ المصنّف قدّس سرّه أشار في ذيل كلامه إلى عدم حصول النّجاسة فيما لاقى النّجس أو المتنجّس ، إذا كان فيهما ، أو في أحدهما رطوبة غير مسرية ، وهذا واضح لا خفاء فيه ، كما عرفت .
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 12 من أبواب النّجاسات ، الحديث 4 ، ص 1015 ؛ والحديث 8 و 9 ، ص 1016 .
( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 34 من أبواب النّجاسات ، الحديث 1 ، 2 و 3 ، ص 1050 .