شرح
- وغيرها ممّا ورد في البختج ، ناظر إلى أنّ المدار في قبول قول ذي اليد وعدمه ، هو الوثوق - حينئذ - بقوله ، وعدمه ، وأنّه لا يقبل قوله لو كان متّهما ؛ لعدم الوثوق به ولو كان مسلما ، بل مؤمنا ، وأمّا إذا لم يكن متّهما ، يقبل قوله ولو كان فاسقا بل كافرا .
ولذا يقبل قول غير أهل المعرفة إذا لم يكن متّهما ، كما في رواية معاوية بن عمّار ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام ، عن الرّجل من أهل المعرفة بالحقّ ، يأتيني بالبختج ، ويقول : قد طبخ على الثّلث ، وأنا أعرف أنّه يشربه على النّصف ، أفأشربه بقوله وهو يشربه على النّصف ؟ فقال عليه السّلام : لا تشربه ، قلت : فرجل من غير أهل المعرفة ممّن لا نعرفه ، يشربه على الثّلث ، ولا يستحلّه على النّصف ، يخبرنا أنّ عنده بختجا على الثّلث ، قد ذهب ثلثاه وبقي ثلثه ، يشرب منه ؟ قال : نعم » . « 1 »
وبالجملة : فلا فرق في المقام ، وهو إثبات النّجاسة بقول ذي اليد ، بين كونه مسلما ، أو كافرا .
وما هو المستفاد ، من روايات البختج ، من عدم حجّيّة قوله فيما إذا كان متّهما ، لا يستلزم عدمها بالمرّة ، كما تشهد له رواية إسماعيل بن عيسى قال : « سألت أبا الحسن عليه السّلام عن جلود الفراء . . . قال : عليكم أنتم أن تسألوا عنه ، إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك . . . » . « 2 »
فإنّ ظاهرها قبول قول المشركين في الإخبار عن الحلّيّة والطّهارة ، وإلّا فلا وجه للسّؤال ، كما هو الواضح .
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 17 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، الباب 7 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 4 ، ص 234 .
( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 50 من أبواب النّجاسات ، الحديث 7 ، ص 1072 .