مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 375
( مسألة 9 ) : لو قال أحدهما : إنّه نجس ، وقال الآخر : إنّه كان نجسا والآن طاهر ، فالظّاهر عدم الكفاية ، وعدم الحكم بالنّجاسة . اختلاف الشّهادة بنجاسة الشّيء وطهارته فعلا لا ريب في أنّ الشّاهدين في فرض المسألة مشتركان في الشّهادة على نفس النّجاسة الجامعة بين الزّمان السّابق واللّاحق ، وعليه : فإن قلنا : بعدم كفاية شهادة العدل الواحد في الموضوعات ، ففيما إذا كانت الواقعة واحدة ، يحكم بثبوت تلك النّجاسة الجامعة بشهادتهما ، كما كان الأمر كذلك في المسألة الثّامنة المتقدّمة ، فلا فرق بين المسألتين من جهة الحكم بنجاسة المشهود به ، إنّما الفرق بينهما في أنّ الشّاهد الثّاني هنا عالم ، بأنّه طاهر فعلا ، فلا يجري في حقّه استصحاب النّجاسة ؛ لعدم الشّكّ ، بخلاف تلك المسألة ، فإنّه جاهل بحاله فعلا ، فيجرى في حقّه استصحابها . وأنت ترى : أنّ هذا المقدار من الفرق غير قادح فيما ذكرناه من ثبوت النّجاسة الجامعة ، لجريان الاستصحاب في كلتا المسألتين ؛ إذ المفروض أنّ دعوى الطّهارة الفعليّة من قبل أحد الشّاهدين ، كالعدم ، لكونه إخبار عدل واحد ، وهو ليس بحجّة . وأمّا إذا كانت الواقعة متعدّدة ، فيندرج مفروض المسألة ، في المسألة السّادسة المتقدّمة ، فتثبت النّجاسة الجامعة ، بلا ثبوت الخصوصيّة البوليّة ، أو الدّميّة ؛ إذ المفروض - كما أشير إليه آنفا - عدم ثبوت الطّهارة الفعليّة بإخبار العدل الواحد ، وأنّه كالعدم . هذا كلّه لو قلنا : بعدم حجّيّة شهادة العدل الواحد في الموضوعات ، وأمّا إذا قلنا : بحجّيّتها ، ففي صورة وحدة الواقعة ، تقع المعارضة بين الشّهادتين ( الشّهادة بالنّجاسة الفعليّة ، والشّهادة بالطّهارة الفعليّة ) لأنّ كلّ واحدة منهما تنفي الأخرى ، فيرجع حينئذ إلى قاعدة الطّهارة . -