شرح
ولكن الصّحيح هو ما ذهب إليه العلّامة قدّس سرّه « 1 » ، من عدم حجّيّتها فيه ؛ وذلك ، لعدم ثبوت إخباره عن ملاقاة ما يؤثّر في النّجاسة عند المشهود عنده ؛ إذ الإخبار بنجاسة شيء بلا ذكر المستند ، ينحلّ إلى إخبارين :
الأوّل : الإخبار الكبروي عن نجاسته ، وهو الإخبار عن الكبرى المجعولة على نهج القضايا الحقيقيّة ، كنجاسة البول والدّم والمنيّ مثلا ، ومنجّسيّته لما يلاقيه .
والثّانى : الإخبار الصّغرويّ ، وهو الإخبار عن انطباق تلك الكبرى على موردها ومصداقها وتحقّق الصغرى في الخارج ، أعني : الإخبار عن ملاقاة الثّوب ، أو الماء للبول ، أو المنيّ ، أو غيرهما .
أمّا الكبرى ، فليس حكايتها من شؤون البيّنة ، بل هي من وظائف أرباب الحديث والرّواية ، أو أصحاب الإفتاء والفقاهة .
وأمّا الصّغرى ( ملاقاة الثّوب للنّجاسة ) فهي غير ثابتة ، لاحتمال طهارة الملاقى ( بالفتح ) عند المشهود عنده ، لأجل احتمال خطاء الشّاهد في اعتقاده بنجاسته ، فلا أثر لهذه الملاقاة في نظر المشهود عنده ؛ إذ الملاقاة مع جسم مّا ، أعمّ من الطّاهر والنّجس ، لا توجب نجاسة ملاقيه .
والإخبار عن طبيعيّ الملاقاة مع جسم مّا ، وإن كان ثابتا ، إلّا أنّه لا أثر له ، فلا مانع حينئذ من الرّجوع إلى استصحاب عدم تحقّق الملاقاة المؤثّرة ، كملاقاة البول ، أو الدّم ، بعد عدم قيام الأمارة على خلافه ، وأثره الحكم بطهارة المشهود بنجاسته ، ولا يعارضه استصحاب عدم الملاقاة مع غير المؤثّر ، لعدم ترتّب أثر عليه . -
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ، ص 93 ، حيث قال : « . . . لا تقبل ، إلّا بالسّبب ، لجواز أن يعتقد أنّ سؤر المسوخ نجس . . . » .