شرح
وعليه : فإذا علم بنجاسة أحد الشّيئين ، يجب الإجتناب عنهما ، كما أفاده المصنّف قدّس سرّه .
نعم ، يشترط في تنجيزه أن لا يكون أحد طرفيه خارجا عن محلّ الابتلاء وإن كان مقدورا ، وهذا هو المشهور من زمن الشّيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه إلى الآن ، ووجه الإشتراط ، هو استهجان التّكليف وبشاعته ، على تقدير الخروج عن الابتلاء ، كما لا يخفى .
ولكن عن بعض الأعاظم قدّس سرّه أنّه يرجع هذا الشّرط إلى اشتراط القدرة في التّكليف ، وليس شيئا آخر وراء ذلك ، وإلّا ، فلا دليل على اعتباره زائدا على اعتبار القدرة ، بل الدّليل على خلافه ، بدعوى : أنّ تنجيز العلم الإجمالي ليس له مستند ، إلّا تساقط الأصول في أطرافه ، فلو كان أحد الأطراف خارجا عن القدرة ، لم يجر الأصل فيه ، فيبقى جريان الأصل في الطّرف الآخر ، سليما عن المعارضة .
وأمّا مع مقدوريّة جميع الأطراف ، فلا تجري الأصول فيها أصلا ، للمعارضة ، فيجب الاحتياط بالاجتناب عنها ، دفعا لاحتمال العقوبة ، ومجرد خروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء ، لا يوجب انحلال العلم الإجمالي ، ألبتّة . « 1 »
وفيه ما لا يخفى ؛ لما عرفت آنفا : من الإستهجان والبشاعة ، وتفصيل الكلام موكول إلى محلّه .
هامش
( 1 ) راجع ، دروس في فقه الشّيعة : ج 3 ، ص 277 .