تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
( مسألة 3 ) : لا يعتبر في البيّنة حصول الظّن بصدقها ، نعم يعتبر عدم معارضتها بمثلها .
شرح

عدم اعتبار الظّنّ بصدق البيّنة

أمّا عدم اعتبار حصول الظّن الموافق للبيّنة ، أو عدم حصول الظّنّ المخالف لها ، فلإطلاق أدلّة حجّيتها الشّامل لها ، سواء أفادت الظّنّ ، أم لم تفد ، وسواء حصل الظّنّ بوفاقها ، أو بخلافها ، أم لم يحصل . وأمّا اعتبار عدم معارضتها بمثلها ، فواضح ؛ إذ لا يمكن شمول دليل اعتبارها للبيّنتين المتعارضتين ؛ لاستحالة التّعبّد بالنّقيضين ، أو الضّدّين ، ولا لإحديهما المعيّنة ؛ لاستلزامه التّرجيح بلا مرجّح في البين ، وهذا قبيح ، بل ممتنع ، لرجوعه إلى التّرجّح بلا مرجّح ، ولا لإحديهما غير المعيّنة ، لعدم مصداق لها في الخارج ؛ إذ الموجود الخارجيّ لا بدّ وأن يكون متشخّصا ، ومتعيّنا على ما حقّق في محلّه . وعليه : فلا محيص عن تساقط البيّنتين المتعارضتين ، والرّجوع إلى أمر آخر ، إلّا أن يقوم دليل على عدم التّساقط ، كما ورد في الخبرين المتعارضين ، حيث دلّت الأخبار العلاجيّة على ترجيح أحدهما مع وجود المرجّح ، وعلى التّخيير مع عدمه ، كما أشار إليه السّيّد الحكيم قدّس سرّه . « 1 » وأنت تعلم : أنّ التّرجيح ، أو التّخيير ، إنّما ورد في الخبرين المتعارضين في الأحكام ، لا الموضوعات .
هامش
( 1 ) راجع ، مستمسك العروة الوثقى : ج 1 ، ص 454 .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 364 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني