تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
( مسألة 6 ) : إذا شهدا بالنّجاسة ، واختلف مستندهما كفى في ثبوتها ، وإن لم تثبت الخصوصيّة ، كما إذا قال أحدهما : إنّ هذا الشّيء لاقى البول ، وقال الآخر : إنّه لاقى الدّم ، فيحكم بنجاسته ، لكن لا تثبت النّجاسة البوليّة ولا الدّميّة ، بل القدر المشترك بينهما ، لكن هذا إذا لم ينف كلّ منهما قول الآخر ، بأن اتّفقا على أصل النّجاسة ، وأمّا إذا نفاه ، كما إذا قال أحدهما : أنّه لاقى البول ، وقال الآخر : لا ، بل لاقى الدّم ، ففي الحكم بالنّجاسة ، إشكال .
شرح

ثبوت النّجاسة بالشّهادة مع اختلاف مستندها

فصّل المصنّف قدّس سرّه في المسألة بين الصّورتين ؛ إحديهما : ما إذا لم ينف كلّ من الشّاهدين قول الآخر ؛ وثانيتهما : ما إذا نفاه ، ففي الأولى : حكم بثبوت الجامع ، وهو النّجاسة دون الخصوصيّة ، وهي النّجاسة البوليّة ، والدّميّة مثلا ؛ وفي الثّانية أشكل على ثبوت الجامع وهو النّجاسة نفسها . والسّرّ في التّفصيل هو وقوع التّعارض بين الشّهادتين في الثّانية ، فيحكم حينئذ بسقوطهما عن الاعتبار . ومن المعلوم : أنّه لا مدلول التزاميّ بعد سقوط المدلول المطابقي بالتّعارض في هذه الصّورة ، حتّى يقال : بثبوت الجامع ، وهذا بخلاف الصّورة الأولى ، فيثبت الجامع فيها بلا كلام . هذا ، ولكن في قبال هذا التّفصيل ، قولان آخران : أحدهما : ثبوت الجامع مطلقا ، بلا فرق بين الصّورتين وهو الحقّ المختار ؛ إذ ثبوته في الصّورة الأولى ، -