( مسألة 2 ) : العلم الإجماليّ كالتّفصيليّ ، فإذا علم بنجاسة أحد الشّيئين يجب الإجتناب عنهما ، إلّا إذا لم يكن أحدهما محلّا لابتلائه ، فلا يجب الإجتناب عمّا هو محلّ الابتلاء ، أيضا . *
شرح
- الثّالث : في حجّيّة علم الوسواسي بالإضافة إلى عمل شخصه ، والحقّ أنّه لا ينبغي الشّكّ في الحجّيّة ، لكون العلم والقطع الطّريقي ، حجة ذاتيّة لا تناله يد الجعل أصلا ، فلا يعقل ردع القاطع بنجاسة شيء أو طهارته عن العمل بقطعه ، والجري على طبقه .
وتقييد متعلّق القطع بأن يقال : النّجاسة المعلومة من طريق الوسوسة غير معلومة الإجتناب ، وإن كان ممكنا ثبوتا ، لكنّه لا دليل عليه إثباتا ، بل القطع الطّريقي يكون حجّة للقاطع ولو حصل له من الوسوسة ، فيجب العمل على وفقه ، كما أشار إليه المحقّق العراقي قدّس سرّه . « 1 »
وأمّا الأخبار النّاهية عن التّعويد ، وأنّ الوسوسة عمل إبليسي ، ومن أطاعه فلا عقل له ، فموردها هو الشّكّ ، لا العلم والقطع ، ومن هنا ورد النّهي فيها عن نقض الصّلاة ، وهو أمر اختياري للمكلّف ، وهذا من خواصّ الشّكّ ، وإلّا فالعالم بفساد صلاته لا يحتاج إلى نقضها ، بل هي منتقضة في نفسها .
تنجيز العلم الإجمالي ، كالتّفصيلي
* قد حقّق في الأصول ، أنّ العلم الإجمالي منجّز كالتّفصيلي ، وأنّه لا فرق عند العرف والعقلاء في تنجّز التّكليف بالعلم ، بين تعلّقه به تفصيلا ، وتعلّقه به إجمالا .هامش
( 1 ) تعليقة استدلالية : ص 26 ، قال في ذيل قول المصنّف قدّس سرّه : « لا اعتبار بقول الوسواسي » ما هذا لفظه :
« فيه نظر جدّا ، لعدم صلاحيّة القطع الطّريقي للرّدع ، حتّى من القطّاع » .