تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
شرح
الثّاني : في حجّيّة إخبار الوسواسيّ وشهادته ، والحقّ عدم حجّيتهما ، حيث ، إنّ علمه ، كلا علم ، فلا يعتنى به ، لكونه حاصلا من طريق غير متعارف ، فأدلّة حجّيّة الخبر والشّهادة ، منصرفة عن مثل هذا العلم ، كانصراف أدلّة الأصول العمليّة عن شكّه ، كما مرّ آنفا . وبالجملة : أصحاب الوسوسة هم مرضى ، محاطون بالأوهام والخيالات ، فلا اعتداد بإخباراتهم ، ولا شهاداتهم ؛ لعدم حصول العلم لهم على وجه متعارف . وقد حكى بعض الأعاظم قدّس سرّه عن بعض أهل الوسوسة : « أنّه كان يتوضّاء على السّطح ، فاعتقد أنّ قطرة من ماء الوضوء قد نزت من أرض الدّار ، فأصابت رقبته ، فصار ذلك سببا لتنبّهه ، وزوال وسوسته ؛ إذ كيف يمكن صعود قطرة ماء من أرض الدّار إلى السّطح ، فتصيب رقبته ؟ ! وعن بعضهم ، أنّه كان يعتقد نجاسة جميع المساجد في النّجف الأشرف ، من جهة انفعال الماء القليل بملاقاة الآلات والأدوات المستعملة في البناء . وأعجب من ذلك ، ما حكي عن بعض العوام من أهل الوسوسة ، أنّه كان يحلق لحيته ، لوصول الماء إلى بشرته ، للوضوء ، لاعتقاده أنّ الشّعر ولو خفيفه ، يمنع عن وصول الماء إلى البشرة » . « 1 » ومن البديهيّ أنّ الإخبار المستند إلى تلك الإعتقادات السّخيفة الخياليّة ، ممّا لا مساغ للاعتماد عليه . -
هامش
( 1 ) دروس في فقه الشّيعة : ج 3 ، ص 274 .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 361 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني