( مسألة 1 ) : لا اعتبار بعلم الوسواسيّ في الطّهارة والنّجاسة .
شرح
عدم الاعتبار بعلم الوسواسيّ
في المسألة وجوه من البحث : الأوّل : في جواز اكتفاء الوسواسي بالاحتمال في مرحلة الامتثال وعدمه ، والحقّ ، جواز اكتفائه باحتمال فراغ الذّمّة في مرحلة الامتثال ، ولا يجب عليه تحصيل العلم ، ولا إجراء الأصل عند الشّكّ ؛ لأنّ شكّه خارج عن الشّكوك المتعارفة الّتي تكون موضوعا للأصول العمليّة ، ولا يجرى - أيضا - في حقّه قاعدة الاشتغال ؛ وذلك ، لأجل الرّوايات الدّالّة على عدم الاعتناء بالشّكّ مع كثرته . كما ورد عن زرارة ، وأبي بصير جميعا ، قالا : « قلنا له : الرّجل يشكّ كثيرا في صلاته ، حتّى لا يدري كم صلّى ، ولا ما بقي عليه ، قال : يعيد ، قلنا : فإنّه يكثر عليه ذلك ، كلّما أعاد شكّ ، قال : يمضى في شكّه ، ثمّ قال : لا تعوّدوا الخبيث من أنفسكم نقض الصّلاة ، فتطمعوه ، فإنّ الشّيطان خبيث معتاد لما عوّد ، فليمض أحدكم في الوهم ، ولا يكثرنّ نقض الصّلاة ، فإنّه إذا فعل ذلك مرّات ، لم يعد إليه الشّكّ ، قال زرارة : ثمّ قال : إنّما يريد الخبيث أن يطاع ، فإذا عصي لم يعد إلى أحدكم » . « 1 » فانّ هذه الرّواية ونظائرها تدلّ على عدم الاعتناء بالشّكّ في الوسواسيّ الّذي هو أشدّ من كثير الشّكّ ، بالأولويّة القطعيّة .هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 5 ، كتاب الصّلاة ، الباب 16 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة ، الحديث 2 ، ص 329 .