تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
شرح
نعم ، يحسن الاحتياط بترك الوضوء به ، لو كان عنده ماء آخر محرز الطّهارة . وأمّا قول المصنّف قدّس سرّه : « بل يكره أو يحرم إذا كان في معرض حصول الوسواس » . ففيه : أنّه لا وجه لحرمة الاحتياط بمجرّد المعرضيّة . توضيحه : أنّه لا كلام في مرجوحيّة الوسوسة والاحتياط على طبقها ، أو المؤدّي إليها ، إنّما الكلام في حرمتها . فنقول : أمّا الوسوسة ، فالحقّ أنّ نفسها لا حرمة لها ؛ لأنّها تكون حالة روحيّة نفسانيّة ، كسائر الحالات والصّفات النّفسانيّة ، وأمّا الاحتياط على طبقها ، مثل إعادة الغسل ، أو الوضوء ، أو الصّلاة مرارا من جهة الوسوسة في صحّتها ، فالظّاهر عدم حرمته الموجبة للفسق والخروج عن العدالة ، إلّا أن يوجب تفويت واجب ، أو ارتكاب حرام كالوقوع في الهلاكة ، أو المضرّة ، وهذا لا يختصّ بالاحتياط ، بل ربّ عنوان أوّلي غير محرّم ، يصير محرّما بطريان عنوان ثانويّ عليه ، كما مرّت الإشارة إليه آنفا . نعم ، وردت في المقام روايات موهمة ، لحرمة الاحتياط والعمل على طبق الوسوسة وهي على طائفتين : إحديهما : ما تضمّن النّهي عن تعويد الشّيطان نقض الصّلاة ، كرواية زرارة ، وأبي بصير : « . . . ثمّ قال : لا تعوّدوا الخبيث من أنفسكم نقض الصّلاة . . . » . « 1 »
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 5 ، كتاب الصّلاة ، الباب 16 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة ، الحديث 2 ، ص 329 .