شرح
لا يقال : كيف يمكن جريان الأصول في مورد الظّن ، مع أنّ موضوعها هو الشّكّ المقابل للظّن ؟ !
لأنّه يقال : إنّ الشّكّ المأخوذ في موضوع الأصول ، يراد به خلاف العلم واليقين ، سواء كان شكّا اصطلاحيّا في قبال الظّن ، وغيره ، أو وهما ، أو ظنّا ؛ وهذا هو المراد منه في أدلّة الاستصحاب ، من قوله عليه السّلام : « . . . لا تنقض اليقين أبدا بالشّكّ » . « 1 »
وأمّا القول بعدم رجحان الاحتياط بالاجتناب عمّا يؤخذ من أهل البوادي ، ففي إطلاقه منع واضح ، كيف ، وأنّ نفس الاحتياط ، عمل ينطبق عليه عنوان الانقياد ، قبال التّجرّي ، فيكون عملا راجحا .
نعم ، لو زاحمه عنوان ثانويّ مساو له ، أو أهمّ منه ، يصير مرجوحا ، كما أنّ الأمر كذلك في جميع العناوين الأوّلية المزاحمة بالعناوين الثّانويّة ، كعنوان الوضوء ، أو الغسل ، أو نحوهما ، من الأعمال العباديّة الّتي قد تزاحم بالعناوين الموجبة لمرجوحيّتها ، أو حرمتها ، كعنوان العسر والحرج ، أو الضّرر ، فالوضوء أو الغسل الضّرري مثلا حرام .
وعليه ، فنفس الاحتياط لا يكون حراما ، أو مرجوحا ، إلّا أن يوجب العسر والحرج ، أو الضّرر ، أو اختلال النّظام ، أو غير ذلك من العناوين المزاحمة له الموجبة لمرجوحيّته ، أو حرمته ، كما إذا كان عنده ماء مشكوك الطّهارة ، فإنّه مع انحصاره لا يحسن الاحتياط ، بترك الوضوء به ، والإتيان بالتّيمّم ، بل اللّازم حينئذ هو التّوضوء به ، بعد إجراء استصحاب الطّهارة ، أو قاعدتها فيه ؛ وذلك ، لعدم مشروعيّة التّيمّم مع وجود الماء .
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 1 ، ص 174 و 175 .