شرح
من الكنيف على الثّوب ، أيصلى فيه ؟ قال : لا بأس ، إلّا أن ترى فيه أثرا ، فتغسله » « 1 » .
ثمّ إنّ تفصيل البحث وتنقيحه في المقام ، يقتضي ذكر صور الملاقاة الباطنيّة والفحص عن حكم كلّ واحدة منها عليحدة .
فنقول : إنّ الصّور أربع ؛ إذ المتلاقيان في الباطن : إمّا داخليّان أو خارجيّان أو الملاقي يكون داخليّا والنّجس خارجيّا أو بالعكس .
أمّا الصّورة الأولى ، فيحكم فيها بطهارة الملاقي وذلك لوجوه :
منها : عدم الدّليل على نجاسة مثل البول والدّم والمنيّ ما دامت في الباطن ، وأمّا أدلّة النّجاسات فهي قاصرة عن شمول البواطن ، وقضيّة ذلك ، طهارة مجرى البول والغائط مع ملاقاته لهما ؛ كما سيأتي تفصيل ذلك ، إن شاء اللّه .
فعلى هذا الوجه ، لا تكون الأشياء المذكورة ما دامت في الباطن نجسة حتّى تكون منجّسة ، فالحكم بطهارة الملاقي في هذه الصّورة ، يكون من باب السّالبة بانتفاء الموضوع .
ومنها : قصور أدلّة انفعال الملاقي ونجاسته عن شمول البواطن - على فرض تسليم نجاسة الأشياء المذكورة مطلقا ولو كانت باطنيّة - حيث إنّ نجاسة الملاقي وانفعاله تستفاد من الأمر بغسله ، ولا أمر بغسل البواطن من النّجاسات ، بل وردت روايات دالّة على عدم وجوب غسلها ، مثل داخل المقعدة عند الاستنجاء ، وباطن الأنف عند الرّعاف .
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 8 من أبواب النّجاسات ، الحديث 1 ، ص 1099 .