مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 35
( مسألة 1 ) : ملاقاة الغائط في الباطن لا توجب النّجاسة ، كالنّوى الخارج من الإنسان ، أو الدّود الخارج منه ، إذا لم يكن معه شيء من الغائط وإن كان ملاقيا له في الباطن ، نعم ، لو أدخل من الخارج شيئا ، فلاقى الغائط في الباطن ، كشيشة الإحتقان ، إن علم ملاقاتها له ، فالأحوط الإجتناب عنه ، وأما إذا شكّ في ملاقاته ، فلا يحكم عليه بالنّجاسة ، فلو خرج ماء الإحتقان ولم يعلم خلطه بالغائط ولا ملاقاته له ، لا يحكم بنجاسته . ملاقاة الغائط في الباطن ولا يخفى عليك : أنّه لا فرق بين النّوى وشيشة الإحتقان في الحكم بالطّهارة ، من جهة أنّ كلّ واحد منهما ممّا لاقى الغائط في الباطن . نعم ، يظهر الفرق بينهما في طريق دخولهما في الباطن ، حيث إنّ الأوّل يدخل فيه من طريق الحلق ؛ والثّاني يدخل من طريق المخرج . ومن المعلوم : أنّ هذا المقدار من الفرق ، لا يوجب التّفاوت بينهما في الحكم ، فملاقاة الغائط في الباطن لو لم توجب النّجاسة ، لا يحكم بنجاسة النّوى والشّيشة كليهما ؛ وأمّا ما في المتن من الحكم بعدم النّجاسة في الأوّل ، والحكم بالاجتناب على وجه الاحتياط في الثّاني ، فلا وجه له . نعم ، للفرق بين النّوى والّدود ، مجال ؛ لكون الدّود ، كسائر الحيوانات والحشرات الّتي إمّا لا تتنجّس ، أو تطهر على تقدير التّنجّس بمجرّد زوال العين ، فالدّود الخارج من جوف الإنسان ، كالخارج من الكنيف الّذي دلّ النّصّ الصّريح على طهارته ، كرواية علي بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السّلام قال : « سألته عن الدّود يقع