تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
شرح
ومن المعلوم : أنّ هذه المقابلة قرينة واضحة ، على أنّ حرمة الأكل كما يراد بها الحرمة التّكليفيّة ، كذلك الحلّيّة ، فيراد بها الحلّيّة التّكليفيّة - أيضا - لا الاستعداد والتّعارف للأكل . وعليه : فيجمع بين هذه الموثّقة ، وبين الأخبار الآمرة بغسل ما أصابته أبوال البهائم الثّلاث ، بحمل الثّانية على مطلوبيّة التّنزّه ورجحان التّجنّب . ومنها : غيرها من الرّوايات ، وهي وإن كانت العمدة منها ضعيفة السّند ، إلّا أنّ عمل المشهور بها ، والفتوى بمضمونها يجبر ضعفها ؛ مضافا إلى أنّه قامت السّيرة القطعيّة من زمن المعصومين عليهم السّلام إلى الآن ، على طهارة أبوال الدّواب الثّلاث وأرواثها بلاردع ومنع : « ولو كان ، لا شتهر وبان » كما أنّ هذه - أيضا - من مرتكزات المتشرّعة . ولقد أجاد الأمام الرّاحل قدّس سرّه فيما أفاده هنا في المقام ، حيث قال : « ومن بعض ما تقدّم ، يظهر وضوح طهارة أبوال الخيل والبغال والحمير وأرواثها ، فإنّها مع هذا الابتلاء الكثير المشاهد ، خصوصا في بلاد الأعراب في حروبهم وغيرها ، لو كانت نجسة ، لصارت ضروريّة واضحة لدى المسلمين ، لا يشكّ فيها أحد منهم ، مع أنّ الطّهارة في جميع الأعصار كالضّروري ، لا يحوم حولها التّشكيك ، فالقول بالنّجاسة اغترارا بالرّوايات الآمرة بالغسل عن أبوالها ، في غاية السّقوط ولو فرض عدم الرّوايات النّافية للبأس عنها ، وفي مثل المقام ، يقال : كلّما ازدادت الرّوايات صحّة وكثرة ، ازدادت وهنا وضعفا » « 1 » .
هامش
( 1 ) كتاب الطّهارة : ج 3 ، ص 23 .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 33 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني