شرح
والمستأجر ، والمستعير ، بل الغاصب - أيضا - فلا مدخليّة للملك ، أو الإذن الشّرعي في اليد ، من حيث الحجّيّة ؛ ولذا قد يدّعى قبول قول الأمّهات والمربّيات ، إذا أخبرن بنجاسة أبدان الأولاد والمربّيات ، أو نجاسة أثوابهم ، وليس ذلك إلّا لمكان اليد والاستيلاء .
وكيف كان ، فالدّليل على حجّيّة قول صاحب اليد أمور :
الأوّل : الإجماع ، كما عن صاحب الحدائق قدّس سرّه « 1 » بل نقل صاحب الجواهر قدّس سرّه عن أستاذه قدّس سرّه : « أنّه لا ينبغي الشّكّ في قبول خبره ، بذلك وبالتّطهير . . . » . « 2 »
ونقل قدّس سرّه - أيضا - عن الذّخيرة : أنّه المشهور بين المتأخرين . « 3 »
الثّاني : السّيرة العقلائيّة المستمرّة غير المردوعة من ناحية الشّريعة المقدّسة ، والوجه فيها ، هو كون ذي اليد أدرى بما في يده ، وأعرف بما يكون تحت استيلائه .
الثّالث : رواية حفص بن غياث ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « . . . لو لم يجز هذا ، لم يقم للمسلمين سوق » . « 4 »
بتقريب : أنّه قد يعلم بنجاسة كثير من أشياء المسلمين ، كأيديهم ، وأثوابهم ، وأوانيهم ، وفرشهم ، وذبائحهم ، ولو في زمان ، ومن المعلوم : أنّه لا طريق إلى إحراز طهارتها بتطهيرها ، إلّا قولهم وإخبارهم بذلك ، وإلّا لزم الحكم بنجاسة هذه الأشياء بمقتضى الاستصحاب ، وعليه ، فلو لم يكن إخبار ذي اليد حجّة ، لزم اختلال النّظام ، والوقوع في العسر والحرج ، ومعه لا يبقى للمسلمين سوق ولا معاشرة ، ولا مخالطة .
هامش
( 1 ) الحدائق النّاضرة : ج 5 ، ص 252 ، حيث قال : « ظاهر الأصحاب الإتّفاق على قبول قول المالك في طهارة ثوبه وإنائه ونحوهما ، ونجاستهما » .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 6 ، ص 176 .
( 3 ) راجع ، جواهر الكلام : ج 6 ، ص 176 .
( 4 ) وسائل الشّيعة : ج 18 ، كتاب القضاء ، الباب 25 في كيفيّة الحكم وأحكام الدّعوى ، الحديث 2 ، ص 215 .