ولا اعتبار بمطلق الظّنّ وإن كان قويّا ، فالدّهن واللّبن والجبن المأخوذ من أهل البوادي محكوم بالطّهارة ، وإن حصل الظّنّ بنجاستها ، بل قد يقال : بعدم رجحان الاحتياط بالاجتناب عنها ، بل قد يكره ، أو يحرم ، إذا كان في معرض حصول الوسواس .
شرح
عدم ثبوت النّجاسة بمطلق الظّن
لا ريب في أنّ مقصود المصنّف قدّس سرّه من مطلق الظّن الّذي حكم بعدم اعتباره ، هو ما لم يبلغ مرتبة الاطمينان ، وإلّا فهو - حينئذ - لم يكن ظنّا عرفا ، بل هو علم عاديّ عرفيّ عقلائيّ ، فلا كلام في حجّيّته ، ولا في عدم جريان الأصول مع وجوده ، كما قال به شيخنا الأستاذ الآملي قدّس سرّه . « 1 » أمّا عدم اعتبار الظّن غير البالغ مرتبة الاطمينان ، فلعدم الدّليل عليه ، مع أنّ مقتضى الأصل فيه ، عدم الاعتبار والحجّيّة ، إلّا ما خرج بالدّليل . وعليه : فالمرجع في مورد الظّن بنجاسة شيء ، هو استصحاب طهارته إن كان له حالة سابقة ، وإلّا فالمرجع قاعدة الطّهارة ، فلا يعبأ بما عن الشّيخ الطّوسي « 2 » والحلبي قدّس سرّهما « 3 » : من حجّيّة مطلق الظّنّ في باب النّجاسة .هامش
( 1 ) تقريرات بحوثه القيّمة بقلم الرّاقم ، حيث قال : « لا شبهة في أنّ الاطمينان الّذي يعبّر عنه بالعلم العادي ، ويكون احتمال خلافه موهوما ، لا يعتني به العقلاء ، طريق عقلائيّ ، متّبع في جميع أمورهم ، ولم يرد من الشّرع منع وردع ، فهو حجّة شرعا ، أيضا » .
( 2 ) النّهاية ونكتها : ج 1 ، ص 325 ، حيث قال : « لا تجوز الصّلاة في ثوب قد أصابته نجاسة مع العلم بذلك ، أو غلبة الظّن » .
( 3 ) الكافي في الفقه : ص 140 ، حيث قال : « فمن صلّى وعلى بدنه ، أو ثوبه نجاسة تقدّم العلم بها أو الظّن لحال الصّلاة من غير اعتبار ، فالصّلاة فاسدة ، يلزم إعادتها على كلّ حال » .