شرح
- نعم ، لو قامت الأمارة على نجاسة الدّم المشكوك ولو كانت هي الغلبة ، كالدّم الموجود في منقار سباع الطّير الّتي تأكل الجيفة ، ترفع اليد عن القاعدة ، ويحكم بنجاسته ، كما تؤيّده موثّقة عمّار بن موسى ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « سئل عمّا تشرب منه الحمامة ، . . . فقال : كلّ شيء من الطّير يتوضّأ ممّا يشرب منه ، إلّا أن ترى في منقاره دما ، فإن رأيت في منقاره دما ، فلا توضّأ منه ، ولا تشرب » . « 1 »
البلل المشتبه
أمّا البلل المشتبه ، كالرّطوبة الخارجة بعد البول أو المنيّ ، قبل الاستبراء بالخرطات ، أو بالبول ، فنجاسته مستندة إلى الرّوايات الدّالة على انتقاض الوضوء ، أو الغسل به ، كصحيحة محمد بن مسلم ، قال : « قال أبو جعفر عليه السّلام : من اغتسل وهو جنب قبل أن يبول ، ثمّ يجد بللا ، فقد انتقض غسله . . . » . « 2 » فإنّها ظاهرة في نجاسة البلل المشتبه ، فتقدّم على ما يقتضي الطّهارة ، تقديما للظّاهر على الأصل . نعم ، يمكن الخدشة في دلالتها على النّجاسة ، بأنّ غاية ما يستفاد منها ، هو كون البلل ناقضا للوضوء ، أو الغسل ؛ ومن المعلوم : أنه لا يلازم نجاسته ، والتّحقيق موكول إلى محلّه .هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 4 من أبواب الأسئار ، الحديث 2 ، ص 166 .
( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 13 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 5 ، ص 200 .