شرح
ومنها : رواية زيد بن علي ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن عليّ عليه السّلام قال : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن الجنب والحائض يعرقان في الثّوب ، حتّى يلصق عليهما ، فقال :
إنّ الحيض والجنابة ، حيث جعلهما اللّه عزّ وجلّ ليس في العرق ، فلا يغسلان ثوبهما » . « 1 »
وثالثا : أنّه لو كان عرق الجنب من الحرام نجسا ، أو مانعا ، لكان اللّازم هو البيان والإعلام ، فبأيّ سبب ، خفي هذان الحكمان إلى زمن الإمام العسكري عليه السّلام ، مع أنّ أمثال هذه الأحكام قد بيّنت وأعلمت في زمن الصّادقين عليهما السّلام على أنّ تعبير :
« لا يجنب الرّجل الثّوب » و « أنّ الحيض والجنابة . . . ليس في العرق » آب عن التّخصيص أو التّقييد ، فهل يمكن أن يقال : إنّ الجنابة لا تكون في العرق إلّا الجنابة من الحرام ؟ أو هل يمكن أن يقال : لا يجنب الرّجل الثّوب ، إلّا الرّجل الجنب من الحرام ؟
فافهموه واغتنموه .
نعم ، روى الشّيخ قدّس سرّه في المبسوط مرسلة أخرى ، يظهر منها نجاسة عرق الجنب من الحرام ومانعيّته وهي قوله قدّس سرّه : « وإن كانت الجنابة من حرام ، وجب غسل ما عرق فيه ، على ما رواه بعض أصحابنا » . « 2 »
وفيها : أنّ الظّاهر ، كما عن بعض الأعاظم قدّس سرّه أنّه قدّس سرّه أراد بهذه المرسلة ، رواية علي بن الحكم ، عن رجل ، عن أبي الحسن عليه السّلام قال : « لا تغتسل من غسالة ماء الحمّام ، فإنّه يغتسل فيه من الزّنا ، ويغتسل فيه ولد الزّنا ، والنّاصب لنا أهل البيت ،
و
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 27 من أبواب النّجاسات ، الحديث 9 ، ص 1038 .
( 2 ) المبسوط : ج 1 ، ص 37 و 38 .