شرح
بل قولان : مبنيّان على أنّ المراد من الحلال والحرام في رواية علي بن مهزيار « 1 » ورواية الكفرثوثى « 2 » المتقدّمتين هل هي الحلّيّة ، أو الحرمة الفعليّة مطلقا ، ذاتيّة كانت أو عرضيّة ؟ فلا نجاسة ولا مانعيّة في عرق الجنب من الحرام المكره عليه ، أو المضطرّ إليه ؛ لمكان الحلّيّة الفعليّة ، أو المراد منهما ، هي الحلّيّة ، أو الحرمة الذّاتيّة وإن لم تكن فعليّة ، فلا نجاسة ولا مانعيّة في عرق الجنابة من وطء الحائض ؛ إذ هو وإن كان حراما فعليّا ، إلّا أنّ حرمته عرضيّة ، بخلاف عرق الجنابة من الزّنا المكره عليه ، فإنّه مانع ونجس ؛ إذ الزّنا عند الإكراه وإن لم يكن حراما فعليّا ، إلّا أنّه حرام ذاتيّ ، والمدار إنّما هو على الحرمة الذّاتيّة .
ذهب بعض الأعاظم قدّس سرّه إلى الثّاني ، مستندا إلى انصراف الجنابة من الحلال أو الحرام إلى الذّاتيّين منهما ، نظير انصراف أدلّة النّهي عن الصّلاة في أجزاء ما لا يؤكل لحمه ، إلى ما يحرم أكل لحمه ذاتا ، كالهرّة والثّعلب ونحوهما وإن كان حلالا فعلا ، للإكراه أو الاضطرار ونحوهما . « 3 »
ولكن فيه : تأمّل ، وظنّي أنّ المراد من الحلال والحرام في الأخبار ، هو الأوّل ؛ لكونهما منصرفين إلى الفعليّ منهما ، لا إلى الذّاتي ، فافهم .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، ألباب 20 من أبواب النّجاسات والأواني ، الحديث 5 ، ص 570 .
( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 27 من أبواب النّجاسات ، الحديث 12 ، ص 1039 .
( 3 ) راجع ، التّنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 3 ، ص 144 و 145 .