شرح
هذا ، ولكن أنت ترى ، أنّ هذه الرّوايات مضافا إلى ضعف سندها ، لا تدلّ على نجاسة عرق الجنب من الحرام ، بل غاية ما يستفاد منها ، هو كونه مانعا عن صحّة الصّلاة .
وأمّا دعوى الإجماع أو الشّهرة على النّجاسة فموهونة جدّا ؛ وذلك ، لخلّو عبارات جلّ الفقهاء لولا الكلّ ، عن التّصريح بالنّجاسة « 1 » ، بل ليست بظاهرة - أيضا - فيها ، كيف ، وإنّ جملة منهم : صرّحوا بحرمة الصّلاة في الثّوب الّذي أصابه عرق الجنب من الحرام « 2 » وقد أشرنا سابقا إلى أنّ المنع والحرمة لا يلازم النّجاسة . « 3 »
أضف إلى ذلك كلّه ، أنّه قد ادّعي الإجماع والشّهرة على القول بطهارته « 4 » ، أيضا .
هذا بالنّسبة إلى القول بالنّجاسة ، وقد عرفت : أنّ إثباته بالرّوايات ، وكذا الإجماع والشّهرة ، دونه خرط القتاد .
وأمّا القول بمانعيّة عرق الجنب من الحرام عن الصّلاة ، ففيه : أوّلا : أنّ الرّوايات المتقدّمة وإن دلّت عليه ، إلّا أنّها لضعف سندها ، لا يعتمد عليها ، كما أفاده
هامش
( 1 ) نعم ، صرّح الشّيخ قدّس سرّه في النّهاية بالنّجاسة ، مع أنّه صرّح في الخلاف بحرمة الصّلاة ، بل قوّى في المبسوط ، بكراهية الصّلاة وعدم فسادها . راجع ، النّهاية ونكتها : ج 1 ، ص 268 ؛ وكتاب الخلاف : ج 1 ، ص 165 ؛ والمبسوط : ج 1 ، ص 91 .
( 2 ) وقد مرّت عبارات بعضهم آنفا .
( 3 ) ولقد أجاد المحقّق الهمداني قدّس سرّه فيما أفاده في المقام ، حيث قال : « لكن جملة ممّن نسب إليهم القول بالنّجاسة من القدماء ، لم يصرّحوا بها ، بل حكموا بحرمة الصّلاة في الثّوب الّذي أصابه العرق ، فنسبة القول بالنّجاسة إليهم مبنيّ على عدم القول بالفصل ، كما هو الظّاهر » كتاب الطّهارة من مصباح الفقيه : ص 571 .
( 4 ) راجع ، كتاب السّرائر ، ج 1 ، ص 181 ، حيث قال بعد اختياره القول بالطّهارة : « فقد صار ما اخترناه إجماعا » .