شرح
هو شرّهم » « 1 » لأنّه ، لو كان هناك رواية أخرى ، دالّة على نجاسة عرق الجنب من الحرام ، لنقلها الشّيخ قدّس سرّه في كتابيه : الإستبصار ، والتّهذيب ، أو في كتبه المعدّة للاستدلال ، كالمبسوط والنّهاية ، مع أنّه لم ينقل شيئا يدلّ على ذلك في كتبه ، فمراده قدّس سرّه من قوله : « على ما رواه بعض أصحابنا » ليس إلّا هذه المرسلة ، وهي ، مضافا إلى الإرسال ، نظرا إلى أنّ ابن الحكم رواها « عن رجل » وهو مجهول ، غير تامّة الدّلالة على المقام ؛ إذ ظاهرها نجاسة بدن الزّاني ، وولد الزّنا ، والبحث في المقام ، إنّما يكون عن نجاسة عرق الجنب من الحرام ، لا نجاسة بدنه . « 2 »
على أنّه قد علمت : في مبحث نجاسة الكافر ، أنّ ولد الزّنا ، وبدن الزّاني طاهران ، وأنّ النّهي المذكور في هذه المرسلة ، وهو قوله عليه السّلام : « لا تغتسل من غسالة ماء الحمّام » محمول على التّنزه .
فتحصّل : أنّه لا دليل على نجاسة عرق الجنب من الحرام ، ولا على مانعيّته عن الصّلاة ؛ لضعف ما استند إليه من الرّوايات ، ولو هن دعوى الإجماع والشّهرة .
نعم : لا بأس بالاحتياط حال الصّلاة لاحتمال المانعيّة ، فإنّه حسن على كلّ حال ، وطريق النّجاة .
فرع : إنّ نجاسة عرق الجنب من الحرام ، أو مانعيّته - بناءا على القول بهما - هل تعمّ الحرمة غير الذّاتيّة ، كوطء الحائض ، والجماع في يوم الصّوم الواجب المعين ، أو في الظّهار قبل التّكفير ، أم تختصّ بالحرمة الذّاتيّة ، كالزّنا واللّواط والاستمناء ؟ وجهان ،
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 27 من أبواب النّجاسات ، الحديث 13 ، ص 1039 .
( 2 ) راجع ، دروس في فقه الشّيعة : ج 3 ، ص 229 و 230 .