شرح
وثانيا : لم يثبت أنّ له أصلا وكتابا حتّى تسند هذه الرّواية إليه .
وقد قال : شيخ الطّائفة الطّوسي قدّس سرّه بعد ذكر زيد النّرسي وزيد الزّرّاد ، ما هذا لفظه : « لهما أصلان لم يروهما محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه ، وقال : في فهرسته ، لم يروهما محمد بن الحسن بن الوليد ، وكان يقول : هما موضوعان ، وكذلك كتاب خالد بن عبد اللّه بن سدير وكان يقول ، وضع هذه الأصول محمد بن موسى الهمداني . . . » . « 1 »
وثالثا : لو سلّم أنّ لزيد النّرسي كتابا وأصلا ، فلا يجدى لنا ؛ إذ المفروض عدم وصوله إلينا بإسناد متّصل صحيح معتبر ، كيف ، وأنّ المجلسي قدّس سرّه الرّاوي للرّواية لم يصل إليه الأصل بإسناد صحيح وإلّا لنقله ، وإثبات أنّ نسخته هي الصّحيحة المطابقة لأصل زيد النّرسي ، مع الفصل الطّويل والبعد الزّمانىّ الكثير بينهما « 2 » دونه خرط القتاد .
وقد يؤيّد ذلك ، عدم نقل صاحب الوسائل قدّس سرّه عن تلك النّسخة مع وجودها عنده بخطّه ، كما اعترف به شيخ الشّريعة قدّس سرّه . « 3 »
ومجرّد وجود عدّة من الأخبار المرويّة في كتب الأصحاب عن زيد النّرسي في النّسخة المشار إليها ، لا يوجب الوثوق والاطمينان بكونها هو كتاب زيد وأصله .
ويؤيّد ما ذكرناه - أيضا - ما عن الشّيخ الرّجاليّ الكبير ، محمد تقي التّستري قدّس سرّه من قوله : « وأمّا زيد النّرسي فأصله مشتمل على أمور منكرة . . . » . « 4 »
هامش
( 1 ) الفهرست : ص 71 .
( 2 ) كان زمن زيد النّرسي سنة مأة وخمسين وزمن كتابة أصله على ما ذكره المجلسي قدّس سرّه سنة 374 ه .
ق ؛ راجع ، دروس في الفقه الشّيعة : ج 3 ، ص 199 و 206 .
( 3 ) إفاضة القدير في أحكام العصير : ص 24 .
( 4 ) راجع ، قاموس الرجال : ج 4 ، ص 549 و 551 .