شرح
وصاحب الجواهر « 1 » والشّيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّهم « 2 » بكيفية أخرى ، وهي :
« الزّبيب يدقّ ويلقى في القدر ويصبّ عليه الماء ، قال : حرام حتّى يذهب ثلثاه . . . » وإذا لا يمكن الاعتماد عليها .
ولنعم ما أفاده الإمام الرّاحل قدّس سرّه حيث قال : بعد ذكر إشكالات عديدة سنديّة ، ما هذا لفظه : « أضف إلى كلّ ذلك ، أنّ الرّواية مغشوشة المتن ، فإنّ المحكي عن جملة من المشايخ ، كسليمان بن عبد اللّه البحراني ، رحمه اللّه ، والوحيد البهبهاني وصاحب البرهان والموجود في الحدائق والجواهر وطهارة شيخنا الأعظم ، نقلها بغير المتن الّذي نقله المجلسي ، وتبعه جملة أخرى من المشايخ » . « 3 »
الجهة الثّانية : في دلالة الرّواية ، فلا إشكال في أنّها تدلّ على الحرمة بعد الغليان ، إنّما الإشكال والاختلاف في الغاية ، حسب اختلاف النّسخة ، فعلى نقل صاحب المستدرك قدّس سرّه ومن تبعه ، تكون الغاية ، ذهاب الثّلثين في الغليان بالنّار لا مطلقا ، ولذا أيّد شيخ الشّريعة قدّس سرّه مسلكه بهذا النّقل « 4 » وعلى نقل آخر تكون الغاية ، ذهاب الثّلثين مطلقا ، سواء كان الغليان بالنّار أو بنفسه .
الجهة الثّالثة : في سندها ، فإنّه غير معتمد ؛ إذ لم يرد أوّلا : في زيد النّرسي توثيق في الكتب الرّجاليّة ، بل أرباب الرّجال لم ينصّوا في حقّه مدحا وقدحا ، ومجرّد رواية ابن أبي عمير ( الّذي لا يروي ولا يرسل إلّا عن ثقة « 5 » ) عنه ، لا يستلزم وثاقته عندنا .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ، ج 6 ، ص 34 .
( 2 ) كتاب الطّهارة ، ج 3 ، ص 269 .
( 3 ) كتاب الطّهارة ، ج 3 ، ص 269 .
( 4 ) إفاضة القدير في أحكام العصير ، ص 23 .
( 5 ) راجع ، معجم رجال الحديث : ج 14 ، ص 279 .