شرح
حلاوتها ، أو حموضتها بالماء ، مثل التّمر والزّبيب والسّماق والزّرشك ونحوها ، فإنّه إنّما يستخرج ما فيها من الحلاوة أو الحموضة ، إمّا بنبذها في الماء ونقعها فيه زمانا يخرج حلاوتها أو حموضتها إلى الماء ، أو أنّها تمرس « 1 » في الماء من أوّل الأمر من غير نقع ، أو أنّها تغلي بالنّار لأجل ذلك ، والمعمول عليه في الصدر الأوّل ، إنّما هو النّبذ في الماء والنّقع فيه » . « 2 »
فتحصّل : أنّ الاستصحاب التّعليقي ، لا يجري في العصير الزّبيبي لوجهين :
أحدهما : أنّه متفرّع على القول بنجاسة عصير العنب إذا غلى ، وقد عرفت عدمها .
ثانيهما : عدم بقاء الموضوع ، كما عرفت .
هذا كلّه في الاستصحاب التّعليقي .
وأمّا الاستصحاب التّنجيزي ، فالحقّ أنّه لا حكم تنجيزيّا في المقام ، إلّا حكم العقل بالملازمة بين الغليان والنّجاسة ، أو سببيّة الغليان لها بعد حكم الشّارع بالنّجاسة عند حصوله ، وهذا الحكم ، كما ترى ، عقليّ لا مجال للاستصحاب فيه ، لما قرّر في محلّه ، من أنّ المستصحب لا بدّ وأن يكون حكما شرعيّا ، أو موضوعا ذا حكم شرعيّ .
هذا تمام الكلام في المقام الأوّل ، وهو حكم التّمر والزّبيب وعصيرهما من حيث النّجاسة والطّهارة .
هامش
( 1 ) لسان العرب ، ج 6 ، ص 215 و 216 ، حيث قال : « المراس : الممارسة وشدّة العلاج ومرست التّمر وغيره في الماء ، إذا أنقعته » .
( 2 ) الحدائق النّاضرة : ج 5 ، ص 125 و 126 .