شرح
وأمّا المقام الثّاني : وهو حكمهما من حيث الحرمة والحلّيّة فالمشهور فيه ، هو الحلّيّة ، وهو المختار المنصور ؛ لكونه مقتضى الأصل السّليم عن المعارض ، والحرمة لا سند لها من الأصل أو الرّواية .
أمّا الأصل : فهو الاستصحاب بقسميه ( التّعليقى والتّنجيزي ) وقد عرفت حاله .
وأمّا الرّواية : فليست بموجودة ، إلّا ما عن زيد النّرسي « 1 » في أصله ، قال :
« سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام ، عن الزّبيب يدقّ ويلقى في القدر ، ثمّ يصبّ عليه الماء ويوقد تحته ، فقال : لا تأكله حتى يذهب الثّلثان ويبقى الثّلث ، فإنّ النّار قد أصابته ، قلت :
فالزّبيب كما هو [ يلقى ] في القدر ويصبّ عليه الماء ، ثمّ يطبخ ، ويصفى عنه الماء ، فقال :
كذلك هو سواء ، إذا أدّت الحلاوة إلى الماء ، فصار حلوا بمنزلة العصير ، ثمّ نشّ من غير أن تصيبه النّار ، فقد حرم ، وكذلك إذا أصابته النّار فأغلاه ، فقد فسد » . « 2 »
والكلام فيها ، يقع في ثلاث جهات :
الأولى : في متنها ، فقد اختلف فيه ، ذكره جملة من الأعلام ، منهم : المجلسي « 3 » والنّراقي قدّس سرّهما « 4 » بالكيفيّة المتقدّمة ، وذكره بعض آخر ، منهم : صاحب الحدائق « 5 »
هامش
( 1 ) النّرسي : بالنّون المفتوحة والرّاء والسّين المهملتين ، والنّرس قرية بالعراق ، عوائد الأيّام : ص 888 .
( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 17 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، الباب 2 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 1 ، ص 38 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 66 ، باب العصير وأقسامه وأحكامه ، ص 506 ، الحديث 8 .
( 4 ) مستند الشّيعة : ج 2 ، كتاب المطاعم والمشارب ، ص 427 .
( 5 ) حدائق النّاظره ، ج 5 ، ص 158 .