شرح
فهو خمر ، وشكّ في بقائها بعد انطباقها على العنب الخارجيّ لأجل صيرورتها زبيبا ، والتّعبّد به ذو أثر في زمان الشّكّ ، وهو الحكم بالنّجاسة والحرمة ، إذا تحقّق الغليان » . « 1 »
ومنها : أنّ الموضوع في القضيّة المتيقّنة ، غير الموضوع في المشكوكة ، لا لكون أحدهما عنبا والآخر زبيبا ، بل لكون أحدهما عصيرا ، أي : ماءا أصليّا معتصرا من العنب ، وهو الّذي يكون حكمه التّعليقي متيقّنا ، والآخر عصيرا ، أي : ماءا خارجيّا ممزوجا مع الزّبيب ، يخرج منه بالعصر ؛ ولذا يقال له : النّبيذ والنّقيع .
ولا يخفى : أنّ هذا الإشكال هي العمدة في المقام ، ولا يخلو عن القوّة والمتانة ، كما عن شيخنا الأستاذ الآملي قدّس سرّه . « 2 »
وقد صرّح صاحب الحدائق قدّس سرّه بعدم إطلاق العصير على ماء الزّبيب ، حيث قال : « لا يخفى : أنّ العصير إنّما يطلق على الأجسام الّتي فيها مائيّة ، لاستخراج الماء منها كالعنب والرّمان . . . وأمّا الأجسام الصّلبة الّتي فيها حلاوة أو حموضة ، ويراد استخراج
هامش
( 1 ) كتاب الطّهارة للإمام الرّاحل قدّس سرّه : ج 3 ، ص 236 و 237 .
( 2 ) تقريرات بحوثه القيّمة بقلم الرّاقم ، حيث قال : « ليس الموضوع هو العنب حتّى ينقّحه العرف ، ويقول : الموضوع هو هذا الجرم المشتمل على المادّة الألكليّة ، وأمّا العنبيّة والزّببيّة ، فتكونان من الطّواري والحالات ، لا من المقوّمات المنوّعات ، بل الموضوع هو ماء العنب ، والزّبيب لا ماء له ، والماء الخارجي المخالط له ، لا يجعله ماء العنب ، ولا يوجب صدق هذا العنوان عليه عرفا .
لا يقال : كما يصدق ماء العنب على العصير العنبي المخالط للمقدار من الماء ، كذلك يصدق على ماء الزّبيب المخالط
لأنّه يقال : هذا قياس مع الفارق ، وبينهما بون بعيد ؛ لوجود ماء العنب هناك ، واندكاك المقدار اليسير من الماء فيه ، بخلاف ماء الزّبيب ، فهو ماء خارجيّ محض ، اختلط بالزّبيب ، فأين هذا من العصير وماء العنب » .