شرح
لكون حكم واحد إنشائيّا في وقت ، فعليّا في وقت آخر ، أو إنشائيّا بالنّسبة إلى شخص ، فعليّا بالإضافة إلى شخص آخر ، فقوله - تعالى - :أَقِيمُوا الصَّلاةَ« 1 » وكُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ« 2 » ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ« 3 » ووَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ« 4 » كلّ ذلك ، قانون عامّ ، إلهيّ ، فعليّ ، وصل إلى مرتبة الإعلان ، وإتمام البيان من ناحية المولى بالنّسبة إلى الجميع ، من العالم والجاهل والقادر والعاجز ، ولا شأن للجهل والعجز ، إلّا العذريّة والإخراج عن استحقاق العقوبة ، فلا يكون الجاهل أو العاجز مستحقّا لها ، وقد فصّلنا البحث عن المقام وأشبعنا فيه الكلام في مبحث التّرتب من الأصول .
فتحصّل : أنّه لا أساس لما قيل : من عدم كون الحكم التّعليقي شيئا ؛ إذ هو كالحكم التّنجيزي ، قانون ، ثابت ، متحقّق ، فعليّ ، وصل إلى مرتبة الإعلام والإبلاغ بجميع شؤونه وخصوصيّاته ، فلا فرق بينهما من هذه النّاحية .
وقد أورد عليه : مضافا إلى ذلك ب « أنّه لا يشترط في الاستصحاب ، كون المستصحب أمرا موجودا ، بل ما يعتبر فيه ، هو فعليّة الشّكّ واليقين ، لا فعليّة المتيقّن والمشكوك فيه ، وكون المتعلّق ذا أثر قابل للتّعبّد في زمان الشّكّ ، فلو تعلّق اليقين بعدم شيء وكان له أثر في زمان الشّكّ ، يجري الاستصحاب بلا شبهة ، فضلا عن المقام ، فإنّ اليقين متعلّق بقضيّة شرعيّة ، هي : أنّه إذا نشّ العصير أو غلى يحرم ، أو إذا أصابته النّار
هامش
( 1 ) سورة البقرة ( 2 ) : الآية 83 .
( 2 ) سورة البقرة ( 2 ) : الآية 183 .
( 3 ) سورة آل عمران ( 3 ) : الآية 96 .
( 4 ) سورة الأنفال ( 8 ) : الآية 41 .