شرح
بتقريب : أنّ الزّبيب حينما كان عنبا ، كان حكم عصيره على تقدير الغليان هي النّجاسة قطعا ، فالآن بعد ما صار زبيبا ، حكمه كما كان ، فالحكم هنا مقطوع الحدوث ، إلّا أنّه يكون تعليقيّا .
وعليه : فعند الشّكّ في بقائه يجري الاستصحاب فيه .
ومنها : أنّ المستصحب لا بدّ وأن يكون أمرا محقّقا ثابتا ، سواء كان حكما وضعيّا أو تكليفيّا ، أم كان موضوعا ذا حكم ؛ والحكم التّعليقي التّقديري ليس بشيء ، فلا مجال لاستصحابه « 1 » .
وفيه : أنّ ثبوت كلّ شيء ، حقيقيّا كان أو اعتباريّا ، بحسبه ، والأحكام - بناءا على كونها أمورا اعتباريّة - بعد الإنشاء والإعلام ، تكون ثابتة متحقّقة فعليّة مطلقا ، وبالنّسبة إلى عامّة المكلّفين ، بل البشر قاطبة ، حتّى الجهلة والعجزة بحيث لا ترفع فعليّتها بجهل شخص ، أو عجز شخص آخر ، نعم ، يكون الجهل والعجز عذرا رافعا للعقاب فقط .
فالأحكام الشّرعيّة موائد سماويّة إلهيّة ، وأغذية روحيّة ملكوتيّة ، معدّة للنّاس إلى يوم القيامة ، كالأغذية الجسمانيّة والموائد الظّاهريّة المعدّة للأكل ، فكما أنّ عجز أحد هنا عن الأكل منها ، لقصور فيه ، لا يوجب خروجها عن الفعليّة وصيرورتها شأنيّة صلوحيّة ، كذلك الأمر هناك ، فلا يوجب جهل أحد بالتّكليف ، أو عجزه عن الامتثال ، خروج القانون الإلهيّ بالنّسبة إليه عن الفعليّة وصيرورته شأنيّا ، بل مائدة القانون ، مائدة فعليّة عامّة معدّة للبشر قاطبة إلى يوم القيامة ، ولا معنى
هامش
( 1 ) راجع ، كتاب الطّهارة للإمام الرّاحل قدّس سرّه : ج 3 ، ص 236 .