شرح
في البقاء ، أو عدم اليقين بالحدوث ؛ وذلك ، لأنّ الأحكام الشّرعيّة لها مرحلتان :
مرحلة الجعل ، ومرحلة المجعول ، والشّكّ في بقاء المرحلة الأولى ، إنّما يكون من جهة احتمال النّسخ ، وحيث إنّ المتيقّن عدمه في المقام ؛ للقطع بثبوت الحكم الكلّي الإلهيّ ، وهي النّجاسة على تقدير الغليان ، فلا شكّ في البقاء كي يجري الاستصحاب فيه .
وأمّا الشّكّ في بقاء المرحلة الثّانية ، فإنّما هو بعد فعليّتها بتحقّق الموضوعات في الخارج بما لها من القيود ، وحيث إنّ في المقام ، لم يتحقّق العصير العنبي في الخارج في أىّ زمان حتّى يغلي ويتّصف بالنّجاسة الفعليّة ، فلا يقين بحدوث الحكم كي يشكّ في بقائه ويجري فيه الاستصحاب .
وعليه : ففي مثل المقام ، إمّا لا شكّ في بقاء الحكم ، كما هو بالنّظر إلى مرحلة الجعل ، لعدم احتمال نسخه ؛ وإمّا لا يقين بحدوثه ، كما هو بالنّظر إلى مرحلة المجعول ، لعدم فعليّته ؛ فإذا لا مجال لجريان الاستصحاب فيه . « 1 »
وفيه : أمّا بالنّسبة إلى مرحلة الجعل ، فلأنّ اليقين ببقاء الحكم وعدم احتمال النّسخ ، إنّما يتمّ في حكم العصير العنبي .
وأمّا العصير الزّبيبي فيحتمل نسخ حكمه ، وعليه : فيشكّ في بقائه ويجري الاستصحاب فيه .
وأمّا بالنّسبة إلى مرحلة المجعول ، فلأنّ حدوث الحكم كما هو المقطوع به في العصير العنبي ، كذلك ، في العصير الزّبيبي .
هامش
( 1 ) راجع ، التّنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 3 ، ص 124 .