شرح
وعليه : فلا يصير العنب المرطوب بعد جفافه موضوعا آخر ، بل الموضوع أمر واحد ، وقع التّغيير في حالاته ، وهو غير قادح .
وبعبارة أخرى : الرّطوبة والجفاف في العنب ، كالكبر والصّغر ، والمرض والصّحة في الإنسان . كما أنّ الثّاني يعدّ عند العرف من حالات الإنسان ، لا من مقوّماته ، فكذلك الأوّل . « 1 »
ونتيجته : أنّ صيرورة العنب زبيبا ، ليست كصيرورة الخمر خلّا ، أو الكلب ملحا كي يقال : بتبدّل الموضوع .
هذا ، ولكن فيه تأمّل ، كما لا يخفى .
ومنها : ما عن بعض الأعاظم قدّس سرّه ، من أنّ الشّبهة هنا حكميّة ، ولا يجري فيها الاستصحاب ولو كان الحكم تنجيزيّا ، فضلا عن كونه تعليقيّا . « 2 »
وفيه : أنّ الاستصحاب قائم بركنين ، أحدهما : العلم بحدوث المستصحب ؛ وثانيهما : الشّكّ في بقائه ، وعليه : فيتأتّى جريانه في الشّبهات الحكميّة ، بعد العلم بحدوث الأحكام وإحراز جعلها . « 3 »
ومنها : ما عنه قدّس سرّه - أيضا - من أنّ الاستصحاب التّعليقي كالتّنجيزي ، لا بدّ فيه من اليقين بحدوث المستصحب والشّكّ في بقائه ، سواء كان المستصحب حكما وضعيّا أو تكليفيّا ، أم كان موضوعا ذا حكم شرعي ، والمفروض في المقام عدم الشّكّ
هامش
( 1 ) راجع ، كتاب الطّهارة : ج 3 ، ص 236 .
( 2 ) راجع ، دروس في فقه الشّيعة : ج 3 ، ص 197 ؛ والتّنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 3 ، ص 123 .
( 3 ) والتّفصيل موكول إلى محلّه .