شرح
الأوّل : في حكم التّمر والزّبيب وعصيرهما ، من حيث النّجاسة والطّهارة .
الثّاني : في حكمهما من حيث الحرمة والحلّيّة .
أمّا المقام الأوّل : فالحقّ فيه هو الطّهارة ؛ وذلك ، لعدم ما يدلّ على النّجاسة من الكتاب والسّنّة ، مضافا إلى دعوى الإتّفاق على الطّهارة وعدم الخلاف فيها . « 1 »
نعم ، قد استدلّ على نجاسة العصير الزّبيبي بالاستصحاب التّعليقي والتّنجيزي .
أمّا الاستصحاب التّعليقي : فبتقريب : أنّ الزّبيب حينما كان عنبا ورطبا ، كان عصيره إذا غلى ينجس ، فبعد يبسه وجفافه ، لو شكّ في بقاء نجاسة عصيره إذا غلى ، تستصحب نجاسته الثّابتة له حال رطبه ، فيحكم بنجاسة عصيره بالغليان ، أيضا .
وقد أورد عليه بوجوه :
منها : أنّ موضوع النّجاسة في حالتي اليقين والشّكّ ، متعدّد عرفا ؛ إذ الموضوع حال اليقين ، هو العصير العنبي إذا غلى ، وحال الشّكّ هو العصير الزّبيبي إذا غلى .
ومن المعلوم : أنّ العنب والزّبيب مختلفان ، عرفا وعقلا ، فيكون المقام من قبيل إسراء الحكم ، من موضوع إلى موضوع آخر ، وهو غير جائز .
وقد أجاب عنه الإمام الرّاحل قدّس سرّه : بأنّ المعيار في وحدة الموضوع وتعدّده في الاستصحاب ، هو العرف ، ولا ريب أنّه يرى جفاف الشّيء المرطوب من حالاته ، لا من مقوّماته .
هامش
( 1 ) قال في الحدائق النّاضرة ، ج 5 ، ص 125 : « أمّا عصير الزّبيب فالظّاهر ، أنّه لا خلاف في طهارته وعدم نجاسته بالغليان ، فإنّي لم أقف على قائل بالنّجاسة هنا » .