بل الأقوى حرمته بمجرّد النّشيش وإن لم يصل إلى حدّ الغليان .
شرح
العصير في حال النّشيش
إنّ مجرّد النّشيش ( بمعنى الصّوت الحادث قبل الغليان ) هل يكفي في الحكم بحرمة العصير ونجاسته - على القول بها - وإن لم يصل إلى حدّ الغليان ، أم لا ؟ قولان : ذهب جمع ، منهم : المصنّف قدّس سرّه إلى الأوّل ، بدعوى أنّ موضوع الحرمة ، أو النّجاسة أحد الأمرين وهو النّشيش أو الغليان ؛ والحقّ هو الثّاني وانحصار الموضوع في الغليان . واستدلّ للأوّل بموثّقة ذريح ، قال : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : إذا نشّ العصير أو غلى ، حرم » . « 1 » بتقريب : أنّها ، بناءا على عطف الغليان بلفظة : « أو » كما في نسخة الوسائل والوافي ، تدلّ بمنطوقها على سببيّة كلّ واحد من النّشيش والغليان في تحقّق الحرمة مستقلّا ؛ إذ ظاهر العطف ب « أو » هي المغايرة والإثنينيّة ، بخلاف العطف ب « و » . وفيه : أوّلا : أنّه لم يثبت العطف ب « أو » كي يفيد المغايرة ، بل الثّابت على ما ذكره شيخ الشّريعة الإصفهاني قدّس سرّه « 2 » أنّ العطف في نسخ الكافي المصحّحة ، يكون ب « و » ، كما أنّ الاعتبار - أيضا - يقتضي ذلك ، حيث إنّ النّشيش بالمعنى المذكور ، يكون مقدّمة للغليان ، لا مقابلة له .هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 17 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، الباب 3 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 4 ، ص 229 .
( 2 ) إفاضة القدير في أحكام العصير : ص 4 .