شرح
وثانيا : بأنّ التّفصيل مستفاد من الأخبار الواردة في الباب ، بدعوى أنّها على طائفتين : الأولى : ما دلّ على منع العصير بلا تحديد بذهاب ثلثيه ، وهي الّتي لم يذكر فيها سبب الغليان ، فتكون ظاهرة في الغليان بنفسه . الثّانية : ما دلّ على منع العصير مع ذكر التّحديد فيها بذهاب ثلثيه ، وهي الّتي تختصّ بالعصير المطبوخ وهو المغلّي بالنّار ، ومن المعلوم : أنّ مقتضى الطّائفة الأولى هي نجاسة العصير فيما إذا غلى بنفسه مطلقا ولو مع ذهاب ثلثيه ، ومقتضى الثّانية هي نجاسته فيما إذا غلى بالنّار قبل ذهاب ثلثيه وارتفاعها بعده « 1 » .
وعليه : فيكون التّفصيل المذكور حكميّا راجعا إلى بحث كبرويّ .
هذا ، ولكن في كلا البحثين نظر :
أمّا الأوّل : فلأنّه غير مسلّم ، بل الظّاهر عدم صحّته ؛ إذ العصير لا يصير خمرا ومسكرا بمجرد غليانه بنفسه ، وعلى كلّ حال ، هذه مسألة تجربيّة صناعيّة ، خارجة عن المقام .
أمّا الثّاني : فللمنع عن دلالة الطّائفة الأولى على نجاسة العصير مطلقا ولو لم يذهب ثلثاه ؛ وذلك ، لأنّ عدم ذكر الغاية بذهاب الثّلثين فيها ، لا يكشف عن إطلاقها بالإضافة إلى الغاية ؛ إذ الأخبار إنّما كانت بصدد بيان غاية الحلّيّة وهو الغليان ، لا غاية الحرمة وهو ذهاب الثّلثين ، كما عن الإمام الرّاحل قدّس سرّه . « 2 »
هامش
( 1 ) راجع ، دروس في فقه الشّيعة : ج 3 ، ص 182 .
( 2 ) كتاب الطّهارة : ج 3 ، ص 218 ، حيث قال : « . . . فلا معنى لذكر الثّلثين فيها ؛ لأنّها بصدد بيان غاية الحلّيّة ، لا غاية الحرمة ، كما هو واضح » .