تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
شرح
هذا ، مضافا إلى المنع عن دلالتها على الغليان بنفسه ؛ إذ الغليان فيها مطلق ، يشمل ما كان بنفسه وما كان بغيره . ومجرّد عدم ذكر سبب الغليان ، لا يوجب حمل الإطلاق على خصوص الغليان بنفسه ، كما أنّ تقييد الغليان بالنّار في بعض الرّوايات ، كصحيحة عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : كلّ عصير أصابته النّار ، فهو حرام حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه » « 1 » ، لا يوجب - أيضا - حمل الإطلاق على الغليان بالنّار ؛ لكونهما مثبتين ، فلا تنافي بينهما حتّى يوجب الحمل المذكور . هذا ، مضافا إلى أنّه يمكن حمل القيد المذكور على الغلبة ، نظرا إلى أنّ الغالب هو تحقّق الغليان بالنّار لا بنفسه . وعليه : فلا مفهوم له كي ينافي الإطلاق . ثمّ إنّه لو سلّم ، كون قضيّة الطائفتين من الأخبار هو الفرق بين الغليانين ، لكان ذلك في الحكم بالحرمة ، من حيث الغاية ، لا في الحكم بالنّجاسة ؛ إذ الرّوايات مشتملة على كلمة : « الحرمة » أو على : « النّهي عن الشّرب » ولا يخفى عليك : عدم دلالتهما على النّجاسة . ثمّ إنّه فصّل ابن حمزه قدّس سرّه - أيضا - في غاية حرمة العصير ، بين ما إذا غلى بنفسه ، فغايتها انقلابه خلّا ، وبين ما إذا غلى بالنّار ، فغايتها ذهاب الثّلثين . « 2 » -
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 17 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، الباب 2 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 1 ، ص 223 و 224 . ( 2 ) راجع الوسيلة ، في ضمن سلسلة الينابيع الفقهيّة ، ج 21 ، ص 157 .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 276 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني