تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
شرح
وكخبره الآخر ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « سألته عن شرب العصير ، قال : تشرب ما لم يغل ، فإذا غلى ، فلا تشربه ، قلت : أيّ شيء الغليان ؟ قال : القلب » . « 1 » وقد فصّل ابن حمزه قدّس سرّه بين الغليان بنفسه والغليان بالنّار ، فقال : في الأوّل بالحرمة والنّجاسة حتّى يصير خلّا ؛ وفي الثّاني بالحرمة فقط حتّى يذهب ثلثاه . « 2 » وفيه : أنّه مضافا إلى كونه قدّس سرّه متفرّدا فيه ولم يوافقه أحد من الأصحاب ، خال عن الوجه طاهرا ، بل الوجه - وهو الإطلاق المتقدّم - على خلافه ؛ ولذا أورد عليه المحقّق الهمداني قدّس سرّه بأنّه لم يعلم مستنده . « 3 » نعم : قد انتصر له شيخ الشّريعة قدّس سرّه أوّلا : بأن التّفصيل ليس في حكم العصير ، بل لإحراز الخمريّة والمسكريّة وعدمه ، وأنّ الغالي بنفسه يصير خمرا مسكرا ؛ ولذا لا يطهّر ولا يحلّ ، إلّا بالانقلاب ، ذهب ثلثاه أم لا ، وأمّا الغالي بالنّار ، فلا ؛ ولذا يحلّ بذهاب الثّلثين . ولا يخفى : أنّ التّفصيل المذكور على هذا ، يكون موضوعيّا راجعا إلى بحث صغرويّ .
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 17 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، الباب 3 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 3 ، ص 229 . ( 2 ) الوسيلة ، في ضمن سلسلة الينابيع الفقهية ، ج 21 ، ص 157 ، حيث قال : « فإن كان عصيرا لم يخل ، إمّا غلى أو لم يغل ، فإن غلى لم يخل ، إمّا غلى من قبل نفسه أو بالنّار ، فإن غلى من قبل نفسه حتى يعود أسفله أعلاه ، حرم ونجس ، إلّا أن يصير خلّا بنفسه أو بفعل غيره ، فيعود حلالا طيّبا ، وإن غلى بالنّار ، حرم شربه حتّى يذهب على النّار نصفه ونصف سدسه ولم ينجس » . ( 3 ) كتاب الطّهارة من مصباح الفقيه ، ص 552 ، حيث قال : « وقد فصّل ابن حمزه في الوسيلة بين ما إذا غلى العصير بنفسه ، أو بالنّار ، فخصّ النّجاسة بالأوّل ، وصرّح بأنّه لو غلى بالنّار حرم ولا ينجس ، ولم يعلم مستنده » .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 274 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني