تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
سواء غلى بالنّار ، أو بالشّمس ، أو بنفسه . *
شرح
- المطبوخ أنحاءا مختلفة ، منها الدّبس ، ومنها ما نسميّه في بلدنا بالرّب ، ولعلّ هذا هو الّذي كان يسمّى بالبختج ، وكيفيّة طبخه أن يبقى العصير أيّاما عديدة إلى أن يتغيّر تغيّرا فاحشا إلى أن يبلغ حدّه المعروف عند أهله ، ثمّ يطبخونه فيصير هو في حدّ ذاته حلوا حامضا كالسّكنجبين ، من غير أن يوضع فيه الخلّ ، فليحتمل قويّا أن يكون هذا القسم من العصير قبل استكمال طبخه خمرا حقيقة ، وأن يكون الحموضة الحاصلة فيه ناشئة من انقلاب ما فيه من الطّبيعة الخمريّة » . « 1 » ففيه : أنّ هذا الاحتمال مندفع : بما ورد في ذيل الرّواية من التّصريح بجواز شرب العصير المطبوخ على الثّلث ، إذا أخذه ممّن يشربه على الثّلث ، ومن المقطوع عدم جواز شرب الخمر ، بل كلّ مسكر ، سواء طبخ أم لا ، ذهب ثلثاه أم لا ، إلّا أن ينقلب ويصير خلا ، أو شيئا آخر ، حلالا ، ومجرّد صيرورته ربّا ثخينا غليظا لا يوجب الانقلاب ، بل هو حينئذ عصير غليظ ثخين . فتحصّل : أنّه لا دليل على نجاسة العصير المغلّي قبل ذهاب ثلثيه ، فالأصل يقتضي طهارته ، نعم ، يكون أكله حراما لأدلّة خاصّة ، لا لأدلّة حرمة الأشياء المسكرة ؛ لعدم اعتبار الإسكار في حرمة العصير المفروض ، ولا ملازمة بين الحرمة والنّجاسة . * * * * هذا هو المشهور ، وهو المختار المنصور ؛ لإطلاق الأخبار ، كحسنة حمّاد بن عثمان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « لا يحرم العصير حتّى يغلي » . « 2 »
هامش
( 1 ) كتاب الطّهارة من مصباح الفقيه : ص 551 . ( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 17 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، الباب 3 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 1 ، ص 229 .