تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
شرح
مندفع : بأنّ التّهذيب قد اشتمل على التّحريف والإغتشاش والزّيادة والنقيصة ، ومعه تبقى أصالة عدم الغفلة في طرف النّقيصة بلا معارض ، ومقتضاه تقديم رواية الكليني . على أنّ هذه الضّابطة غير مسلّمة عندنا . ثمّ إنّه لو فرض التّعارض بين النّسختين وتساقطهما ، يرجع إلى قاعدة الطّهارة . وثانيا : أنّه لو سلّمنا اشتمال الرّواية على الزّيادة ، فليس تنزيل العصير بالخمر فيها باعتبار ترتيب أثر النّجاسة عليه - كما هو محلّ الكلام - إذ هي ناظرة إلى التّنزيل باعتبار أثر الحرمة فقط ؛ وذلك ، لأنّ مقتضى ظاهر الرّواية هو أنّ السّائل علم حكم العصير ، وهو حرمة الشّرب قبل الثّلث وحلّيّته على الثّلث ، وإنّما سأل عن صورة الشّكّ وأنّه هل يكون مطبوخا على الثّلث أم لا ؟ وأنّه هل يكون مجرّد إخبار ذي اليد حجّة ، ولو كان مخالفا لاعتقاده وعمله ، أم لا ؟ بل يعتمد على إخباره عند المطابقة فقط . وعليه : فالرّواية سؤالا وجوابا ، ناظرة إلى جواز الشّرب وعدمه ، لا إلى طهارته ونجاسته . وأمّا ما ذكره الفقيه الهمداني قدّس سرّه : من أنّ مدلول الرّواية أخصّ من المدّعى ؛ لعدم دلالتها ، إلّا على نجاسة نوع خاصّ من العصير ، وهو ما صار مسكرا قبل الطّبخ ، والمدّعى نجاسة مطلق العصير المغلّي المطبوخ ولو لم يصر مسكرا قبل الطّبخ ، معلّلا ذلك بقوله : « أنّ البختج بحسب الظّاهر قسم خاصّ من العصير المطبوخ ، وقد حكي عن النّهاية الأثيريّة ، أنّه فارسىّ معرّب وأصله بالفارسيّة « مى پخته » فهي عبارة أخرى عن الخمر المطبوخ ، ومن البعيد إطلاق هذا الاسم على الدّبس ، فإنّ للعصير -