شرح
يشربه على الثّلث ولا يستحلّه على النّصف ، يخبرنا أنّ عنده بختجا على الثّلث ، قد ذهب ثلثاه وبقي ثلثه ، يشرب منه ؟ قال : نعم » . « 1 »
فإنّها ، كما ترى ، تدلّ على خمريّة البختج وهو العصير العنبيّ المطبوخ ، إمّا تنزيلا فيترتّب عليه ما يترتّب عليها من الحرمة والنّجاسة ، وإمّا حقيقة ، بدعوى أنّ الخمر اسم للعصير ، وهو المحكي عن جمع من الفريقين . « 2 »
وفيه : أوّلا : أنّ الرّواية المرويّة في التّهذيب وان كانت مشتملة على كلمة :
« خمر » إلّا أنّها خالية عنها في الكافي . وكذا في الوافي والوسائل ، مع إسنادهما هذه الرّواية إلى الشّيخ ، ولعلّ نسخة التّهذيب الّتي كانت عندهما ، خالية عن كلمه « خمر » .
ومن المعلوم : أنّ الكافي أضبط وأتقن من التّهذيب .
وعليه : فتسقط الرّواية عن الدّلالة على كون العصير خمرا .
وتوهم ترجيح رواية الشّيخ على رواية الكليني ، تقديما لأصالة عدم الزّيادة على أصالة عدم النّقيصة عند الدّوران بين الزّيادة والنّقيصة - كما في المقام - بدعوى تقديم أصالة عدم الغفلة في طرف الزّيادة ، على أصالة عدمها في طرف النّقيصة ، لبناء العقلاء عليه ؛ إذ الغالب هو السّقط من القلم دون الزّيادة .
هامش
( 1 ) التّهذيب ، ج 9 ، ص 122 ؛ وفي وسائل الشّيعة : ج 17 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، الباب 7 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 4 ، ص 234 ؛ والوافي ، ج 3 ، ص 88 ، والفروع من الكافي ، ج 6 ، ص 421 ، الحديث 7 ، من دون كلمه : « خمر » بل اقتصر فيها على قوله عليه السّلام : « لا تشربه » .
( 2 ) راجع ، كتاب الطّهارة للإمام الرّاحل : ج 3 ، ص 204 ؛ وجواهر الكلام ، ج 6 ، ص 15 ، حيث قال :
« بل المحكي عن ظاهر الكليني والصّدوق منّا ، والبخاري من غيرنا دعوى الحقيقة فيه ، بل قيل : عن المهذّب البارع أنّ اسم الخمر حقيقة في عصير العنب إجماعا » .