تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
شرح
الثّالث : الرّوايات المتضمّنة لنفي الخير عن العصير المغلي قبل ذهاب ثلثيه ، فإنّها تدلّ على نجاسته ؛ إذ لو كان طاهرا ، لكان فيه الخير ، كرواية أبي بصير ، قال : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام وسئل عن الطّلا « 1 » فقال : إن طبخ حتّى يذهب منه اثنان ويبقى واحد ، فهو حلال ، وما كان دون ذلك ، فليس فيه خير » . « 2 » وفيه : أنّ نفي الخير فيها ناظر إلى نفي ما هو المتوقّع منه وهو الشّرب ؛ وذلك ، لأنّ العصير العنبي كسائر المعتصرات ، إنّما أعدّ للشّرب فقط ، لا للإنتفاعات الأخرى المشروطة بطهارته ، كرفع الحدث الأكبر والأصغر ، ورفع الخبث أيّا كان ؛ لعدم كونه ماءا ، فإذا الرّواية تدلّ على حرمة العصير المغلي لا نجاسته . على أنّ نفي الخير عن العصير إذا لم يذهب ثلثاه ، جعل في الرّواية مقابلا للحكم بحلّيّته ، إذا ذهب ثلثاه ، فهذه المقابلة قرينة جلّية على ظهور نفي الخير في نفي الحلّيّة لا نفي الطّهارة . وبالجملة : فالرّواية صدرا وذيلا ، ناظرة إلى الحلّيّة والحرمة ، وظاهرة فيهما ، دون الطّهارة والنّجاسة . الرّابع : الرّوايات المشتملة على منازعة آدم ونوح عليه السّلام مع إبليس الملعون في كرم ، غرسه آدم ، ومقاسمتهما على الثّلث والثّلثين بأن يكون الثّلثان للإبليس والثّلث لآدم ونوح ، كموثّقة سعيد بن يسار ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إنّ إبليس نازع نوحا في الكرم ، فأتاه جبرئيل ، فقال له : إنّ له حقّا فأعطاه الثّلث ، فلم يرض إبليس ، ثمّ
هامش
( 1 ) الطّلا ما طبخ من عصير العنب ، لسان العرب : ج 15 ، ص 11 . ( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 17 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، الباب 2 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 6 ، ص 226 .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 269 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني