تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
شرح
وثالثا : أنّه لو سلّم ظهوره في التّعليل ، فلا نسلّم كونه علّة منحصرة ، بل غاية ما يستفاد منه ، هو أنّ حلّيّة اللّحم تمام العلّة ، وتمام الموضوع ، لعدم البأس ، وهذا لا ينافي قيام علّة أخرى مقامها ، كالطّيران ، أو أنّ التّعليل بحلّيّة اللّحم لا بالطّيران ، إنّما هو لبيان عدم المقتضي ، وأنّ المقتضي للبأس والنّجاسة هي حرمة اللّحم وهي منتفية . ومن المعلوم : « أنّ عدم المعلول ، إنّما يعلّل بعدم المقتضي مع عدمه ، لا بوجود مانعه » « 1 » كما أفاده المحقّق الخراساني قدّس سرّه . ثمّ إنّه بقي في المقام ما يدلّ على نجاسة بول خصوص الخفّاش ، كرواية داود الرّقي قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن بول الخشاشيف ، يصيب ثوبي فأطلبه ، فلا أجده ، فقال : اغسل ثوبك » « 2 » فإنّها مشتملة على الأمر بغسل الثّوب عن بول الخفّاش . ومن المعلوم : أنّ الأمر بالغسل - على ما عرفت سابقا - إرشاد إلى النّجاسة . وعليه : فتقيّد بها المطلقات المتقدّمة الدّالة على طهارة بول الطّيور المحرّمة ، ولكن يشكل عليها : أوّلا : بأنّها ضعيفة السّند . وثانيا : بأنّها معارضة برواية غياث ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما السّلام قال : « لا بأس بدم البراغيث والبقّ وبول الخشاشيف » « 3 » . -
هامش
( 1 ) اللّمعات النّيرة في شرح تكملة التّبصرة : ص 100 . ( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، الباب 10 من أبواب النّجاسات ، الحديث 4 ، ص 1013 ؛ والإستبصار : ج 1 ، الباب 111 في بول الخشاف ، الحديث 1 ، ص 188 ؛ وفيه : « . . . ولا أجده ؟ قال : . . . » . ( 3 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 10 من أبواب النّجاسات ، الحديث 5 ، ص 1013 و 1014 .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 27 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني