شرح
بناءا على أن يكون جملة : « هو ممّا يؤكل لحمه » تعليلا للحكم بطهارة خرء الخطّاف « 1 » ، كما يقتضيه ظاهر السّياق ، لا جملة مستقلّة مستأنفة غير مرتبطة بسابقتها . « 2 »
وفيه : أنّه جمع تبرّعي لا شاهد عليه ؛ والصّواب - ما عرفت آنفا - من تقدّم الموثّقة على الحسنة .
وأمّا الاستشهاد برواية عمّار بن موسى :
ففيه أوّلا : أنّ الرّواية بعينها نقلت في باب المطاعم عن الشّيخ قدّس سرّه بإسناده عن عمّار ، وفيها : « الخطّاف لا بأس به . . . » من غير كلمة : « خرء » « 3 » .
وإثبات بناء العقلاء على عدم الزّيادة عند دوران الأمر بينها وبين النّقيصة ، مشكل جدّا .
وثانيا : أنّه يحتمل قويّا ، كون قوله عليه السّلام : « هو ممّا يؤكل لحمه » جملة مستقلّة - ذكرت توطئة وتمهيدا لبيان كراهة لحمه وعلّتها - لا تعليلا ، لعدم البأس حتّى يستفاد من المنطوق والمفهوم ، دوران الطّهارة والنّجاسة مدار حلّية اللّحم وحرمته ، لا الطّيران وعدمه .
هامش
( 1 ) المفردات في غريب القرآن ، ص 150 و 151 : « الخطف والإختطاف : الاختلاس بالسّرعة . . .
والخطّاف للطّائر الّذي كأنّه يخطف شيئا في طيرانه . . . » ويقال بالفارسيّة : پرستو ، چلچله ؛ وفي معجم مقاييس اللّغة : « فالخطف : الإستلاب . . . وبرق خاطف لنور الأبصار . . . والشّيطان يخطف السّمع . . . والخطّاف :
طائر » ج 2 ، ص 196 و 197 .
( 2 ) راجع ، دروس في فقه الشّيعة : ج 2 ، ص 253 و 254 .
( 3 ) راجع ، كتاب الطّهارة للإمام الرّاحل قدّس سرّه : ج 3 ، ص 9 ؛ ووسائل الشّيعة : ج 16 ، كتاب الصّيد والذّبائح ، الباب 39 من أبواب الصّيد ، ذيل الحديث 5 ، ص 300 ؛ وتهذيب الأحكام : ج 2 ، كتاب الصّيد والذّبائح ، الباب 2 من أبواب الذّبائح ، الحديث 80 ، ص 93 .