شرح
فعلى ما ذكرنا ، يضعف ظهور قوله عليه السّلام : « اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه . . . » في الوجوب ، فلا تستفاد منه النّجاسة بعد معلوميّة عدم نجاسة بول تلك البهائم من الصّدر الأوّل خصوصا في زمان الصّادقين عليهما السّلام ، حيث كانت طهارته ضروريّة ، مع كثرة ابتلاء الأعراب بها ، وكثرة حشرهم مع تلك الدّواب في الحروب وغيرها من زمن الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى عصر الصّادقين عليهما السّلام « 1 » .
فتحصّل : أنّه لا تعارض بين الموثّقة والحسنة ، وأنّ مقتضى الموثّقة طهارة فضلات الطّيور المحرّمة ؛ ولو سلّم التّعارض ، فالقاعدة تقتضي التّساقط ، والمرجع حينئذ قاعدة الطّهارة ، لا الطّائفة الأولى من الرّوايات ( وهي الواردة في نجاسة البول مطلقا ) ؛ إذ ، لأجل انصرافها إلى بول الإنسان وعدم تعميمها لأبوال غيره ، لا مجال للرّجوع إليها بعد التّعارض والتّساقط ، بل المرجع - كما أشرنا - قاعدة الطّهارة .
فما عن شيخنا الأستاذ الآملي قدّس سرّه : « من أنّ المرجع بعد التّساقط في الطّائر غير المأكول ، هو عموم العامّ الفوق « 2 » الدّالّ على نجاسة البول مطلقا ، طائرا كان الحيوان أم غيره « 3 » ، مأكولا كان أم غيره ، لا قاعدة الطّهارة ، نظرا إلى أنّه لا يرجع إلى الأدلّة الفقاهيّة ، إلّا مع فقد الأدلّة الإجتهاديّة » « 4 » لعلّه مبتن على إنكار الانصراف .
هامش
( 1 ) راجع ، كتاب الطّهارة للإمام الراحل قدّس سرّه : ج 3 ، ص 19 و 20 .
( 2 ) المراد من العامّ الفوق ، هو عام ثالث فوق العامّين المتعارضين وهما : « كلّ شيء يطير فلا بأس ببوله وخرئه » و : « اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » .
( 3 ) كصحيحة محمد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السّلام قال : « سألته عن البول يصيب الثّوب ، فقال : اغسله مرّتين » وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 1 من أبواب النّجاسات ، الحديث 1 ، ص 1001 .
( 4 ) تقريرات بحوثه القيّمة بقلم الرّاقم .