تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
شرح
إلى غير ذلك من الرّوايات الظّاهرة في طهارة الخمر والنّبيذ المسكر . فهاتان الطّائفتان ، كما ترى ، متعارضتان ، فلا بدّ من العلاج بينهما ، ورفع التّعارض عنهما . وقد يقال : إنّه لا تعارض بينهما ، لوجود الجمع العرفي برفع اليد عن ظهور أخبار النّجاسة ، بصراحة أخبار الطّهارة ، وحملها على الاستحباب والتّنزّه ، فيكون المقام من باب تقديم الظّاهر على النّص أو الأظهر . « 1 » وفيه : أنّ الجمع الدّلالي العرفي بين الدّليلين المتعارضين ، إنّما يصحّ إذا لم يتحيّر العرف عند إلقائهما عليه ، بل وجد أنّ أحدهما قرينة على رفع اليد عن الآخر ، كالدّليل الخاصّ والمقيّد ، بالنّسبة إلى العام والمطلق ، وكالدّليل الحاكم والوارد ، بالإضافة إلى المحكوم والمورود . ومن المعلوم : أنّ المقام ليس من هذا القبيل ؛ إذ أخبار النّجاسة آبية عن الحمل على الاستحباب والتّنزّه ؛ لما فيها من عدم جواز الانتفاع بما وقع فيه الخمر حتّى الاكتحال منه ، إلّا لضرورة ، وعدم جواز الانتفاع به ، وإن استهلكت فيه الخمر ، كالمرق . وعليه : فيصل الدّور إلى المرجّحات السّنديّة ؛ لرفع التّعارض بينهما ، ومقتضاها وإن كان ترجيح ما هو الموافق للكتاب أو المخالف للعامّة . ولكن لا يمكن المساعدة على هذا التّرجيح في المقام ، وذلك لعدم جريان شيء منهما فيه أمّا موافقة الكتاب ، فلما عرفت : أنّه لا دلالة فيه على نجاسة الخمر ، وأمّا مخالفة العامّة فلوجود المخالفة والموافقة لهم في كلتا الطّائفتين ، فأخبار النّجاسة
هامش
( 1 ) راجع ، التّنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 3 ، ص 92 .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 259 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني