شرح
بل يكون تشريفا وتوسيطا ، كما في القرآن الكريم عن قول عيسى :. . . أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ . . .« 1 »
ولئلّا يضلّ النّاس ولا يعتقدوا بالوهيّة عيسى وخالقيّته مستقلا ، قيّد - تبارك وتعالى - الآيات الصّادرة عنه إعجازا بقوله سبحانه :« بِإِذْنِ اللَّهِ »ثمّ ختم الكلام بقوله :إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ .« 2 »
نعم ، ورد في بعض الرّوايات والأدعية والزّيارات ، ما يوهم التّفويض بمعنى الإيكال والتّسليم مع الإنعزال ، إلّا أنّه مع تأمّل يسير ، يعلم أنّ هذا المعنى غير مقصود قطعا ، بل المقصود هو التّوسيط وكونهم عليهم السّلام وسائط للفيض ، كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « فإنّا صنائع ربّنا ، والنّاس بعد ، صنائع لنا » . « 3 »
وقال عليه السّلام - أيضا - : « إيّاكم والغلوّ فينا ، قولوا : إنّا عبيد مربوبون ، وقولوا : في فضلنا ما شئتم » . « 4 »
وورد في الأدعيّة الرّجبيّة : « أللّهمّ إنّي أسألك بمعاني جميع ما يدعوك به ولاة أمرك . . . فجعلتهم معادن لكلماتك ، وأركانا لتوحيدك وآياتك ومقاماتك الّتي لا تعطيل لها في كلّ مكان يعرفك بها من عرفك لا فرق بينك وبينها إلّا أنّهم عبادك ، وخلقك ، فتقها ورتقها بيدك » . « 5 »
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ( 3 ) : الآية 49 .
( 2 ) سورة آل عمران ( 3 ) : الآية 51 .
( 3 ) نهج البلاغة : ص 386 .
( 4 ) بحار الأنوار : ج 25 ، ص 270 ، الحديث 15 ، نقلا عن الخصال .
( 5 ) بحار الأنوار : ج 98 ، ص 392 و 393 .