شرح
ومنها : من يعتقد بتفويض أمر التّشريع والتّكوين إلى النّبيّ والأئمّة عليهم السّلام مع الإنعزال عن هذين الأمرين ، كانعزال الملك عن ملكه وتفويضه إلى وزيره ، فهذا الإعتقاد وإن كان فاسدا ، إلّا أنّه لا يوجب الكفر والإلحاد .
ويدلّ على فساده ، البرهان والقرآن ، قال اللّه تعالى :أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ .« 1 »
وقال تعالى :قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ .« 2 »
ونحوهما غيرهما ، مضافا إلى أنّ الأئمّة كانوا ينأون منه وينهون عنه .
ودعوى رجوع مثل هذا الإعتقاد إلى إنكار الضّروري ، كما عن بعض الأعاظم قدّس سرّه « 3 » ممنوعة صغرى وكبرى .
أمّا منع الصّغرى ، فلكون هذا إنكارا لضروريّ الفلسفة والكلام ، لا الإسلام .
أمّا منع الكبرى ، فلعدم استلزام إنكار الضّروريّ من الإسلام للكفر ، إلّا أن يرجع إلى إنكار أحد الأصول المسلّمة من التّوحيد والرّسالة .
فالتّفويض على وجه تسليم الأمر إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمّة عليهم السّلام مع انعزال الرّب وإن كان فاسدا ، لكنّه لا يوجب الكفر .
وأمّا التّفويض بمعني إعطاء القدرة للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمّة عليهم السّلام مع بقاء الملك والاقتدار للّه - عزّ وجلّ - فلا إشكال في الالتزام به ، مع أنّ هذا ليس تفويضا ،
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ( 7 ) : الآية 54 .
( 2 ) سورة الرّعد ( 13 ) : الآية 16 .
( 3 ) قال في التّنقيح في شرح العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 74 : « . . . وعليه فهذا الإعتقاد إنكار للضّروري ، فإنّ الأمور الرّاجعة إلى التّكوين والتّشريع ، مختصّة بذات الواجب تعالى . . . » .