تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
شرح
وكمرسل الكافي : « أمّا أطفال المؤمنين ، فإنّهم يلحقون بآبائهم ، وأولاد المشركين يلحقون بآبائهم وهو قول اللّه تعالى :بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ« 1 » . . . » . « 2 » وفيه : أوّلا : أنّ هذه الأخبار مخالفة للقواعد المسلّمة المبرهنة عند العدليّة ؛ إذ الأخبار دلّت على تعذيب أولاد الكفّار ودخولهم في النّار ، تبعا لآبائهم ولو لم يكونوا بالغين . ومن المعلوم : أنّ التّعذيب إنّما هو للعصاة ، ولا معصية للأطفال الصّغار من دون توجّه التّكليف إليهم ، ومجرّد أنّ اللّه تعالى أعلم بأنّهم يتّخذون دين آبائهم بعد بلوغهم - كما أشير إليه في صحيحة عبد اللّه بن سنان - لا يكفي في كونهم مستحقّين للعذاب ، وإلّا لزم بطلان إرسال الرّسل وإنزال الكتب وبطلان التّكاليف . وعليه : فلا مناص من تأويل هذه الرّوايات ، أو ردّ علمها إلى أهلها . وثانيا : لو أغمضنا عن ذلك ، فالرّوايات أجنبيّة عمّا كنّا بصدده وهو نجاسة ولد الكافر تبعا لأبويه ، بل هي ناظرة إلى المثوبة والعقوبة في النّشأة الأخرى . ومنها : الإجماع . وفيه : أنّه ليس إجماعا تعبّديّا كاشفا عن رأي المعصوم ؛ وذلك ، لاحتمال استناد المجمعين إلى الوجوه المتقدّمة .
هامش
( 1 ) سورة الطور ( 52 ) : الآية 21 . ( 2 ) الفروع من الكافي : ج 3 ، كتاب الجنائز ، باب الأطفال ، الحديث 2 ، ص 248 .